نقابة: الاستعمال المكثف لآلات كشف الغش أضر بحقوق الممتحنين وينبغي معالجة الظاهرة من جذورها

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

نقابة: الاستعمال المكثف لآلات كشف الغش أضر بحقوق الممتحنين وينبغي معالجة الظاهرة من جذورها

الجمعة 05 يونيو 2026 | 15:23

تتوالى ردود الفعل الغاضبة مما شاب اجتياز امتحانات البكالوريا من “اعتماد مفرط” على آلات الكشف عن الغش، بشكل أضر بالممتحنين وشتت انتباههم، إلى جانب “المقاربة الاستعراضية” المصاحبة للامتحانات وتحويلها إلى مناسبات للتغطيات والصور والزيارات غير الضرورية، التي لها أثر سلبي على التلاميذ.

وعبرت الجامعة الوطنية للتعليم “التوجه الديمقراطي” عن رفضها للتركيز المفرط على المقاربة الأمنية والتقنية في مواجهة ظاهرة الغش، معتبرة أن محاربتها لا يمكن أن تختزل في الوسائل التقنية وحدها، بل تقتضي مقاربة تربوية شمولية تعالج جذور الظاهرة وأسبابها الموضوعية، من خلال الارتقاء بجودة التعلمات، وتعزيز القيم الأخلاقية والتربوية، وترسيخ ثقافة الاستحقاق، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها فضاء للتكوين وبناء المواطن، لا مجرد مجال لتدبير الامتحانات وضبط المخالفات.

واعتبرت أن مقاربة الغش من خلال هذه الأجهزة، يقترب أكثر من الاستعراض، ولا يلامس الأسباب الحقيقية والعميقة للمشكلة، مضيفة أن أن توجيه موارد مالية مهمة نحو هذه التدابير يطرح تساؤلات مشروعة بشأن أولويات الإنفاق العمومي وجدوى هذه الاختيارات، في وقت تعاني فيه المنظومة التربوية من اختلالات بنيوية متراكمة، تتجلى في تراجع جودة التعلمات، وضعف المكتسبات الأساسية، واستمرار الاكتظاظ، وخصاص الموارد البشرية، وتنامي مظاهر فقدان الثقة في المدرسة العمومية.

كما استنكرت النقابة التعليمية ما عرفته الامتحانات من زيارات غير ضرورية، بما في ذلك السماح لأطراف أجنبية عن المنظومة التربوية بولوج قاعات الامتحان، لما لذلك من تأثير على السير العادي للعملية وظروف التركيز لدى المترشحين.

ومقابل تأكيد دعمها لكل التدابير الرامية إلى محاربة الغش وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق، عبرت الجامعة عن رفضها كل ممارسة من شأنها المساس بحق المترشحات والمترشحين في اجتياز امتحاناتهم في بيئة تربوية سليمة، تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم النفسية وتوفر لهم شروط التركيز الضرورية لاجتياز الاختبارات.

وأكدت أن عددا من مراكز الامتحان عرفت خلق أجواء من التوتر والارتباك داخل القاعات نتيجة الحركة المتواصلة للأجهزة وما يصاحبها من إشارات وتنبيهات وتدخلات متكررة، مما أثر على التركيز واستثمار الزمن المخصص للامتحان في ظروف نفسية وتربوية ملائمة.

ونبهت النقابة إلى أن النقاش العمومي حول نزاهة الامتحانات لا ينبغي أن يظل محصورا في سلوك بعض المترشحين، في الوقت الذي يتم فيه التغاضي عن الاختلالات التنظيمية والتدبيرية التي تتحمل الجهات المشرفة مسؤولية معالجتها، بما في ذلك تسريب أو تداول بعض مضامين الامتحانات التي يتم تسجيلها بين الفينة والأخرى، والتي تطرح تساؤلات جدية حول فعالية منظومة التأمين والحكامة المعتمدة في إعداد المواضيع ونقلها وحفظها وتوزيعها.

وأبرزت أن المسؤولية عن ضمان سرية الامتحانات وتأمين مختلف مراحل إعدادها وتدبيرها تقع أساسًا على عاتق الجهات المختصة، وهو ما يستوجب فتح تحقيقات شفافة كلما ثبت وقوع أي إخلال أو تقصير، مع نشر نتائجها وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عنها، بدل الاكتفاء بتشديد إجراءات المراقبة داخل القاعات وتحميل المترشحين وحدهم تبعات أزمة تتداخل فيها عوامل متعددة.

ودعت النقابة الجهات المختصة إلى تقييم الأثر النفسي والتربوي لهذه الإجراءات، وطالبت باعتماد بروتوكولات واضحة وموحدة لاستعمال هذه الأجهزة، بما يحقق هدف مكافحة الغش دون الإضرار بحقوق الممتحنين.

كما دعت “التوجه الديمقراطي” إلى مراجعة البرامج والمناهج الدراسية بما يضمن التركيز على الكفايات والتعلمات الأساسية وتجاوز منطق الحشو والتكديس المعرفي. ومراجعة منظومة التقييم والامتحانات واعتماد صيغ تربوية أكثر نجاعة وموضوعية لمعالجة ظاهرة الغش والحد من دوافعها، مع ترتيب الأولويات وتوجيه الجهود والموارد نحو معالجة الأسباب الحقيقية للتراجع الدراسي وتحسين شروط التعلم والرفع من جودة المدرسة العمومية، بدل الاقتصار على إجراءات ظرفية لا تمس جوهر الأزمة التربوية التي تعيشها المنظومة.

المصدر