أعادت الأرقام التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الصادر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال، تسليط الضوء على استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب، بعدما أظهرت أن عدد الأطفال المشتغلين، الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، يناهز 103 آلاف طفل، أي ما يمثل 1.3 في المائة من مجموع الأطفال المنتمين إلى هذه الفئة العمرية.
وتظل الظاهرة أكثر انتشارا في الوسط القروي، حيث تبلغ نسبتها 2.4 في المائة مقابل 0.5 في المائة في الوسط الحضري. كما يشكل الذكور 86 في المائة من مجموع الأطفال العاملين، بينما تنتمي الغالبية إلى الفئة العمرية ما بين 15 و17 سنة. ويكشف التقرير أيضا أن 88 في المائة من هؤلاء الأطفال غادروا مقاعد الدراسة، في حين لا يتمكن سوى عدد محدود منهم من التوفيق بين الدراسة والعمل.
وفي تصريح لـ »اليوم24″، أكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفولة، عز العرب الحلو، أن اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال يشكل مناسبة للتأكيد على أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن يقتصر على التدخلات الظرفية، بل يستوجب إصلاحا بنيويا ينطلق من حماية الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للطفل.
وأوضح أن الجمعية تقترح تعديلا تشريعيا يقضي بإقرار دفتر تحملات يلزم الجمعيات العاملة في مجال الأسرة والطفولة بمواكبة ما لا يقل عن 100 أسرة داخل محيطها الجغرافي، عبر برامج متكاملة تشمل الوساطة الأسرية، والاستشارة القانونية، والدعم النفسي، والتأطير الاجتماعي والتربوي، إضافة إلى تتبع تمدرس الأطفال والحد من الهدر المدرسي.
وأضاف أن تعزيز دور المجتمع المدني في الوقاية المبكرة من النزاعات الأسرية ومواكبة الأسر الهشة من شأنه أن يحد من العوامل التي تدفع الأطفال إلى الانقطاع عن الدراسة أو الولوج المبكر إلى سوق الشغل، داعيا إلى فتح نقاش وطني حول هذا المقترح بما يعزز مساهمة الجمعيات في الوقاية الاجتماعية إلى جانب المؤسسات العمومية.
وتبرز معطيات المندوبية أن تشغيل الأطفال يتركز أساسا في القطاع الفلاحي بالوسط القروي، بينما تتوزع الحالات في المدن بين قطاعي الخدمات والصناعة. كما يزاول نحو 59 ألف طفل أعمالا خطرة، وهو ما يعادل قرابة ستة أطفال من كل عشرة أطفال مشتغلين، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية وجسدية ونفسية.
وتطال الظاهرة حوالي 73 ألف أسرة مغربية، معظمها في الوسط القروي، وترتبط أساسا بعوامل الهشاشة الاجتماعية، وضعف الدخل، وانخفاض المستوى التعليمي لرب الأسرة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن القضاء على تشغيل الأطفال يظل رهينا بتعزيز التمدرس، والحد من الهدر المدرسي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، بما يكفل للأطفال حقهم في التعليم والعيش في بيئة آمنة تضمن لهم طفولة سليمة ومستقبلا أفضل.
للدقة، يجدر الإشارة في مقدمة الخبر إلى أن هذه الأرقام وردت في تقرير المندوبية السامية للتخطيط الصادر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال. وإذا كنت تقصد تقريرًا محددًا بتاريخ 16 يونيو أو 12 يونيو، فيمكن تعديل التاريخ بما يطابق التقرير الذي تعتمد عليه.
.jpg)
منذ 1 ساعة
4







