ARTICLE AD BOX
تقرير رسمي يحذر من تدهور التنوع البيولوجي بالمغرب واختفاء أنواع حيوانية ونباتية وتراجع 75% من الأصناف المحلية للحبوب
الخميس 04 يونيو 2026 | 09:27
حذر تقرير رسمي حديث من تسارع وتيرة تدهور التنوع البيولوجي في المغرب، مسجلاً اختفاء عدد من الأنواع الحيوانية والنباتية وتراجعاً مقلقاً في التنوع الزراعي والموارد الطبيعية، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية والإجهاد المائي.
وأوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأي حول “التنوع البيولوجي: ركيزة للتنمية المستدامة”، أن المغرب يواجه تحديات متنامية تهدد منظوماته البيئية وتؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والأنشطة الاقتصادية واستقرار المجالات الترابية.
وأشار التقرير إلى أن المملكة تزخر برصيد بيولوجي مهم يضم 25.597 نوعاً حيوانياً و7.491 نوعاً من النباتات والفطريات، بينها نحو 4.800 نوع من النباتات الوعائية، فضلاً عن أكثر من 7.136 نوعاً بحرياً وأكثر من 200 نوع من الطيور المائية التي تعبر المناطق الرطبة المغربية ضمن مسارات الهجرة بين أوروبا وإفريقيا. كما تستضيف المياه المغربية أكثر من 500 نوع من الأسماك ونحو 40 نوعاً من رأسيات الأرجل وما يقارب 100 نوع من القشريات.
غير أن التقرير سجل في المقابل مؤشرات مقلقة على تراجع هذا الرصيد الطبيعي، مبرزاً أن المغرب شهد خلال العقود الأخيرة اختفاءً كلياً أو تراجعاً حاداً لعدد من الأنواع الحيوانية البارزة، من بينها أسد الأطلس، والمها الصحراوي، وظبي الأداكس، وظبي شمال إفريقيا، والنعامة حمراء العنق، فضلاً عن بعض أنواع النسور الكبيرة. كما أشار إلى اختفاء طائر الكروان رفيع المنقار من المغرب منذ سنة 1995 قبل تصنيفه لاحقاً ضمن الأنواع المنقرضة عالمياً.
وعزا التقرير هذه الخسائر إلى تدهور المواطن الطبيعية وتجزئتها، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، والضغوط المتزايدة للأنشطة البشرية، ما يضع المغرب ضمن السياق العالمي لما يوصف بـ”الانقراض الجماعي السادس” المرتبط بالنشاط البشري.
وفي القطاع الفلاحي، رصد التقرير تراجعاً حاداً في التنوع البيولوجي الزراعي، مشيراً إلى اختفاء نحو 75 في المائة من الأصناف المحلية للقمح والشعير خلال العقود الخمسة الأخيرة بسبب توحيد أنماط الإنتاج الزراعي وانتشار الأصناف الهجينة وارتفاع كثافة الاستغلال الزراعي.
كما سجل تدهوراً ملحوظاً في خصوبة التربة، حيث انخفض متوسط نسبة المادة العضوية إلى نحو 1,3 في المائة، وهو مستوى يقل عن الحد الضروري لضمان استدامة الإنتاج الزراعي. وأوضح أن التنوع البيولوجي الدقيق داخل التربة، بما يشمله من كائنات مجهرية وفطريات، لا يزال غير خاضع للرصد المنتظم رغم دوره الأساسي في الحفاظ على خصوبة الأراضي الزراعية.
وأشار التقرير إلى أن الأنواع الدخيلة والآفات الزراعية أصبحت تشكل تهديداً متزايداً للإنتاج الفلاحي، مستشهداً بانهيار سلسلة الصبار بفعل الحشرة القرمزية، وبتأثير مرض “البيوض” على أشجار النخيل، وما ترتب عن ذلك من خسائر اقتصادية واجتماعية واسعة في الوسط القروي. كما حذر من أن بعض الأنواع الغازية قد تتسبب في خسائر فلاحية تتراوح بين 30 و70 في المائة، وقد تصل في بعض الحالات إلى 90 في المائة من بساتين الزيتون.
ومن بين المؤشرات التي اعتبرها التقرير دليلاً على تفاقم هشاشة المنظومات البيئية، تدهور أكثر من 17 ألف كيلومتر مربع من المراعي بالجهة الشرقية، وتراجع الأنظمة الواحية التقليدية، وانحسار تربية النحل، وتراجع عدد من النباتات العطرية والطبية، إضافة إلى خسائر كبيرة في التنوع البيولوجي ببعض المناطق الفلاحية، خاصة بمنطقة سوس ـ ماسة.
كما نبه التقرير إلى أن الضغوط المائية وتدهور التربة وتراجع الموارد البحرية والغابوية باتت تؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الإنتاجية وظروف عيش السكان، محذراً من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي والسيادة الغذائية وقدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.
ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تعزيز إدماج حماية التنوع البيولوجي في السياسات العمومية، والانتقال من المقاربات القطاعية الضيقة إلى رؤية أكثر شمولية وتكاملاً، بما يضمن الحفاظ على الرأسمال الطبيعي للمملكة وتحويله إلى رافعة للتنمية المستدامة والأمن الغذائي في المستقبل.
.jpg)
منذ 1 ساعة
3







