بركة: 60% من حاجيات المغرب المستقبلية من الماء الشروب ستؤمنها تحلية مياه البحر

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

بركة: 60% من حاجيات المغرب المستقبلية من الماء الشروب ستؤمنها تحلية مياه البحر

عبد الحكيم الرويضي

الإثنين 22 يونيو 2026 | 16:31

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، اليوم الاثنين، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات أو سيناريوهات مستقبلية، بل أصبحت واقعا ملموسا تعيشه المملكة من خلال توالي سنوات الجفاف من جهة، وارتفاع مخاطر الفيضانات والظواهر المناخية القصوى من جهة أخرى، مشددا على أن مواجهة هذه التحولات تفرض تسريع وتيرة إنجاز البنيات المائية وتعزيز آليات الوقاية والتأقلم بما يضمن حماية المواطنين وتأمين الموارد المائية للأجيال المقبلة.

وأوضح الوزير خلال جلسة بمجلس النواب، أن الحكومة تواصل تنفيذ سياسة مائية متكاملة ترتكز على مواصلة بناء السدود باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن المائي، مؤكدا أن هذه المنشآت لا تقتصر وظيفتها على تخزين المياه فقط، بل تؤدي دورا محوريا في حماية السكان من أخطار الفيضانات. وقال في هذا السياق: “أصبح من الضروري أن نضمن مواصلة وتسريع وتيرة إنجاز السدود، لأنها تحمي المواطنات والمواطنين من الفيضانات، وتمكن في الوقت نفسه من تخزين الكميات الضرورية من المياه لمواجهة سنوات الجفاف وضمان الإمكانيات المائية اللازمة”.

وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للماء تقوم كذلك على الربط بين الأحواض المائية وتحلية مياه البحر والمحافظة على الفرشات المائية، معتبرا أن هذه الخيارات أصبحت اليوم ضرورية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل تزايد الضغوط المناخية. كما أبرز أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر الطبيعية، قائلا إن الوزارة تعمل على تحديث آليات الإنذار المبكر “من أجل الحفاظ على سلامة المواطنات والمواطنين”، إلى جانب مراجعة أطلس المناطق المهددة بالفيضانات بما يتيح رؤية أكثر دقة للمجالات المعرضة للخطر وبرمجة تدخلات وقائية فعالة.

وفي معرض رده على تساؤلات النواب بشأن السدود والطرق المتضررة من الفيضانات، أكد الوزير أن الوزارة قامت بإعادة ترتيب أولويات المشاريع المائية على أساس النجاعة والقدرة التخزينية، موضحا أن الأولوية منحت للسدود التي تتجاوز طاقتها التخزينية 1 مليون متر مكعب، مع العمل بتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات الترابية لتعبئة الموارد الضرورية لإنجاز المشاريع المبرمجة. وقال إن الحكومة تعمل كذلك على الاستفادة من المعطيات المتوفرة في أطلس المناطق المهددة بالفيضانات من أجل إعادة النظر في معايير إنجاز الطرق والمنشآت الفنية المرتبطة بها، بما يضمن استمرارية حركة التنقل وحماية البنيات التحتية من آثار الفيضانات.

وأشار إلى أن عددا من الطرق تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار بسبب التقلبات المناخية والتضاريس الصعبة، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد مقاربات جديدة في تصميم الطرق والتهيئات المرتبطة بها. وأضاف أن الهدف يتمثل في الحفاظ على استمرارية استعمال الطرق وضمان سلامة مستعمليها، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات البيئية المرتبطة بالتصحر والتغيرات المناخية.

وبخصوص موضوع تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب، شدد نزار بركة على أن الهدف الاستراتيجي الذي تعمل الحكومة على تحقيقه يتمثل في ضمان استفادة 100% من المواطنين من الماء الصالح للشرب، سواء في المدن أو في العالم القروي. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى مجموعة من الأوراش الكبرى التي يجري تنفيذها على المستوى الوطني، وفي مقدمتها مشاريع تحلية مياه البحر.

وقال الوزير إن “60% من الحاجيات المستقبلية للماء الشروب بالمغرب ستكون مضمونة بواسطة تحلية مياه البحر”، معتبرا أن هذا التحول يشكل نقلة نوعية في تدبير الموارد المائية الوطنية. وأوضح أن الاعتماد المتزايد على التحلية سيمكن من تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، وخاصة المياه المخزنة بالسدود، مما سيتيح توجيه جزء أكبر من هذه الموارد نحو العالم القروي والقطاعات المنتجة.

وأضاف أن برنامج الربط بين الأحواض المائية يمثل بدوره ركيزة أساسية في السياسة المائية الجديدة، مشيرا إلى أن الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق تم إنجازه، فيما ستنطلق مراحل جديدة من المشروع لتعزيز التوازن المائي بين مختلف جهات المملكة. وأكد أن هذه المشاريع ستساهم في ضمان الماء الشروب ومياه السقي للمناطق الفلاحية، كما ستدعم استدامة التنمية في عدد من الأقاليم والجهات.

وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعميم محطات متنقلة لمعالجة المياه وتوفير التجهيزات الضرورية لتحسين التزويد بالماء في الوسط القروي، مشيرا إلى أن عدد هذه المحطات بلغ حوالي 200 محطة. وقال إن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية طويلة المدى تمتد إلى سنة 2050، وتهدف إلى ضمان استمرارية التزويد بالماء الشروب لكافة المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وأكد أن الحفاظ على الفرشات المائية يشكل بدوره أولوية استراتيجية، موضحا أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في تحسين مستوى تغذية هذه الفرشات، وهو ما يعزز الجهود الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل. وأضاف أن الهدف المركزي للسياسة الحكومية يتمثل في تأمين الماء الشروب للمواطنين، خاصة في العالم القروي الذي يظل من أكثر المجالات حاجة إلى الاستثمار في البنيات المائية.

وفي معرض تفاعله مع مداخلات النواب، أبرز الوزير أن التوجيهات الملكية جعلت قضية الماء في صلب النموذج التنموي للمملكة، مؤكدا أن مختلف البرامج التنموية المندمجة أصبحت ترتكز على ضمان الأمن المائي باعتباره شرطا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقال: “إن الماء أصبح في صلب البرامج التنموية المندمجة، ولا يمكن الحديث عن تنمية مجالية عادلة ومستدامة دون ضمان الموارد المائية الضرورية”.

وأشار إلى أن المخطط التنموي المندمج الذي تبلغ كلفته 210 مليارات درهم سيخصص حيزا مهما للاستثمارات المرتبطة بالماء، مع الحرص على تحقيق العدالة المجالية وضمان استفادة مختلف المناطق من المشاريع المائية المبرمجة. وأضاف أن الوزارة تشتغل بشراكة مع مختلف المتدخلين لتحديد الإمكانات المائية المتاحة وحاجيات كل منطقة، بما يضمن توفير الماء بشكل مستدام ومتوازن.

كما دعا الوزير إلى ترشيد استعمال المياه والحد من ضياعها، معتبرا أن تحسين حكامة الموارد المائية يظل عاملا حاسما في مواجهة تحديات الإجهاد المائي. وقال: “هناك هدر كبير للمياه يجب معالجته، سواء على مستوى شبكات التوزيع أو على مستوى الاستعمالات المختلفة، ولذلك يتعين علينا جميعا تحسين طرق تدبير هذه الموارد الحيوية”. وأوضح أن نسبا مهمة من المياه تضيع بسبب تقادم بعض الشبكات والبنيات التحتية، مما يفرض مواصلة الاستثمار في التأهيل والصيانة.

المصدر