في المباراة التي جمعت المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي مساء السبت ضمن منافسات كأس العالم 2026، لم يكن الاسم الأكثر تداولا هو صاحب الهدف أو الحارس المتألق، بل شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، نجح في إدارة وسط الميدان بثقة ونضج أثارا إعجاب المتابعين ووسائل الإعلام الدولية: أيوب بوعدي.
اللاعب الشاب، الذي يلعب لنادي ليل الفرنسي، قدم أمام أحد أقوى منتخبات العالم أداءً بدا وكأنه صادر عن لاعب يملك عشرات المباريات الدولية، لا عن موهبة تخوض أولى خطواتها مع « أسود الأطلس ». فقد أظهر قدرة كبيرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، ودقة في التمرير، وهدوءاً لافتاً في بناء الهجمات، ما دفع صحيفة « ليكيب » الفرنسية إلى وصف أدائه بـ »المبهر »، مؤكدة أن المنتخب المغربي كسب لاعباً استثنائياً للمستقبل.
ولد أيوب بوعدي في 2 أكتوبر 2007 بمدينة سينليس الفرنسية، ونشأ في مدينة كريل داخل أسرة مغربية. ومنذ سنواته الأولى كان واضحاً أنه لا يشبه أقرانه، ليس فقط في كرة القدم، بل أيضاً في الدراسة.
ففي الوقت الذي كان يفرض نفسه موهبة واعدة في أكاديمية ليل، كان يحقق نتائج دراسية استثنائية جعلته يتجاوز سنة دراسية كاملة خلال طفولته. وحصل على شهادة البكالوريا العلمية بميزة « حسن جداً » وهو في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يختار متابعة دراسة الرياضيات على المستوى الجامعي بالتوازي مع مسيرته الاحترافية.
ويعترف بوعدي بأن الرياضيات تمثل شغفاً حقيقياً بالنسبة إليه، إذ أكد في تصريحات للصحافة الفرنسية أن دراسة المعادلات والمنطق الرياضي تساعده على تطوير طريقة تفكيره داخل الملعب، وتمنحه مساحة ذهنية للخروج من ضغط كرة القدم. لذلك يواصل حالياً دراسته الجامعية في شعبة الرياضيات عن بعد، في تجربة نادرة بين لاعبي النخبة الأوروبية.
أما داخل الملعب، فقد كانت مسيرته صاروخية. ففي سن السادسة عشرة فقط أصبح أصغر لاعب يشارك مع نادي ليل في مسابقة أوروبية، قبل أن يفرض نفسه تدريجياً ضمن الفريق الأول، ويخوض مباريات كبيرة في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا أمام أندية عملاقة.
هذا التألق المبكر أشعل اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن متابعة أندية من حجم أرسنال، وتشيلسي، وباريس سان جيرمان.
ورغم تمثيله سابقاً للمنتخبات الفرنسية السنية، اختار بوعدي حمل قميص المنتخب المغربي، وهو القرار الذي استقبل بترحيب كبير داخل المغرب. وقد بدا خلال مواجهة البرازيل أن اللاعب حسم سريعاً مسألة اندماجه داخل المجموعة الوطنية، حيث لعب بثقة كبيرة وكأنه أحد ركائز المنتخب منذ سنوات.
ويمتلك بوعدي مزيجا نادرا يجمع بين الذكاء الأكاديمي والموهبة الرياضية. فهدوؤه في الملعب، وقدرته على قراءة اللعب واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، تجعل كثيرين يربطون بين تكوينه العلمي وشخصيته الكروية.
وبعد الأداء اللافت أمام البرازيل، لم يعد أيوب بوعدي مجرد موهبة واعدة أو مشروع لاعب كبير، بل أصبح واحداً من أكثر الأسماء التي يراهن عليها المغاربة لقيادة خط وسط المنتخب خلال السنوات المقبلة، في رحلة قد تجعل من « عبقري الرياضيات » أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
.jpg)
منذ 1 ساعة
3







