أخنوش: أرقام التمدرس تعكس الثقة المتزايدة للأسر المغربية في المدرسة العمومية

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

أفاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الاثنين، أن عدد التلميذات والتلاميذ المتمدرسين بالتعليم العمومي خلال الموسم الدراسي الحالي بلغ حوالي 7 ملايين تلميذة وتلميذ، من بينهم 730 ألف تلميذ التحقوا لأول مرة بالمدرسة العمومية، بزيادة بلغت 4.4 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس الثقة المتزايدة للأسر المغربية في المدرسة العمومية.

وأضاف أخنوش خلال الجلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، أن هؤلاء التلاميذ يستفيدون من التأطير التربوي لأكثر من 299 ألف أستاذ بمختلف الأسلاك التعليمية داخل شبكة تضم أكثر من 12441 مؤسسة تعليمية، منها 8491 مؤسسة ابتدائية و2337 مؤسسة للتعليم الإعدادي و1674 مؤسسة للتعليم الثانوي التأهيلي.

كما أبرز رئيس الحكومة المنحى التصاعدي الذي يعرفه التعليم الأولي، موضحا أن نسبة التمدرس بهذا السلك خلال الموسم الدراسي 2025-2026 تجاوزت عتبة 80 في المائة، بما يفوق 985 ألف طفل، معتبرا ذلك “خطوة نوعية نحو تحقيق الإنصاف منذ المراحل الأولى للتمدرس”.

وأضاف أن العرض التربوي تعزز بإحداث أكثر من 11 ألف قسم جديد للتعليم الأولي، بما ساهم في توسيع الولوج وتحسين ظروف الاستقبال، مشيراً إلى اعتماد منهجية جديدة في اختيار الجمعيات الشريكة، ما مكن من الانتقال من 1133 جمعية سنة 2021 إلى 235 جمعية محلية خلال الموسم الحالي، بما يعزز الشفافية وجودة التدبير.

وأكد أخنوش أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا المجهود المالي غير المسبوق الذي خصصته الحكومة لقطاع التعليم، موضحاً أن ميزانية القطاع عرفت نمواً بنسبة 68 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، حيث انتقلت من 59 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، وهو ما يعكس، بحسب قوله، المكانة المركزية التي يحتلها التعليم ضمن أولويات العمل الحكومي باعتباره استثماراً استراتيجياً في مستقبل الأجيال الصاعدة.

مدارس الريادة والفرصة الثانية

وأكد أخنوش أن الهدف الجامع لخارطة الطريق يتمثل في ترسيخ الديمقراطية داخل المدرسة العمومية بمفهومها الواسع، القائم على المساواة بين جميع الفاعلين في القطاع وتوفير عرض تربوي متكافئ ومتوازن في مختلف جهات المملكة، مضيفاً أن “الديمقراطية الحقيقية في التعليم لا تقتصر على الولوج إلى المدرسة، بل تمتد إلى ضمان الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص لكل تلميذ وتلميذة”.

وفي حديثه عن مشروع “مؤسسات الريادة”، اعتبر رئيس الحكومة أنه أحد أهم الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها الحكومة، مشيراً إلى أنه يقوم على استهداف مختلف مكونات العملية التعليمية من تلميذ وأستاذ ومؤسسة تعليمية، من خلال اعتماد مقاربات تربوية حديثة ومبتكرة، وفي مقدمتها التدريس وفق المستوى المناسب لكل متعلم، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال وتوفير التجهيزات والوسائل الرقمية والموارد البيداغوجية الضرورية.

وأوضح أن المشروع انتقل من تجربة نموذجية شملت 626 مؤسسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي 2022-2023 إلى 4626 مؤسسة خلال الموسم الحالي، تستقبل ما يقارب مليون تلميذة وتلميذ، معتبراً أن هذا التطور يعكس الثقة المتزايدة في هذا النموذج الإصلاحي. وأضاف أن أكثر من 80 ألف أستاذ و960 مفتشاً تربوياً استفادوا من تكوينات متخصصة مرتبطة بمنهجية المشروع، كما جرى تأهيل المؤسسات المعنية وتحسين ظروف الاستقبال بها، وتطوير البوابة الرقمية الخاصة بالمشروع وتوفير حواسيب محمولة لفائدة الأساتذة والمديرين.

وأكد رئيس الحكومة أن التقييمات المنجزة أظهرت نتائج إيجابية ملموسة، حيث تضاعفت نتائج التلاميذ أربع مرات في مادة الرياضيات، ومرتين في اللغة العربية، وثلاث مرات في اللغة الفرنسية، مضيفاً أن تلاميذ مؤسسات الريادة يلجون السلك الإعدادي وهم يتوفرون على أفضلية أكاديمية قد تصل إلى 20 نقطة إضافية مقارنة بغيرهم. كما ارتفعت نسبة التحكم في الكفايات الأساسية من 11 في المائة خلال الاختبارات القبلية إلى 45 في المائة خلال الاختبارات البعدية، فيما بلغت نسبة الإجابات الصحيحة 59 في المائة لدى تلاميذ مؤسسات الريادة مقابل 37 في المائة فقط لدى عينة المقارنة.

وأوضح أن عدد إعداديات الريادة بلغ 786 مؤسسة، بما يمثل 30 في المائة من مجموع الإعداديات، وتستقبل حوالي 700 ألف تلميذة وتلميذ، مضيفاً أن الحكومة تتجه نحو استكمال تعميم هذا النموذج خلال السنوات المقبلة. كما استفاد أكثر من 41 ألف أستاذ وأستاذة و700 مفتش و780 إطاراً للتوجيه من تكوينات خاصة بهذا المشروع.

وأكد أن نتائج البرنامج أظهرت تراجع معدل الانقطاع عن الدراسة من 8.4 في المائة خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4.45 في المائة خلال الموسم 2024-2025، أي بانخفاض تجاوز النصف، فيما سجلت 230 إعدادية رائدة انخفاضاً فاق 50 في المائة في نسب الهدر المدرسي، وهو ما اعتبره دليلاً ملموساً على فعالية النموذج وضرورة مواصلة تعميمه.

كما توقف رئيس الحكومة عند تجربة مدارس الفرصة الثانية، معتبراً أنها ليست مجرد مشروع تربوي، بل «ضرورة اجتماعية والتزام حكومي بإدماج ضحايا الهدر المدرسي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية». وأوضح أن عدد المستفيدين من هذه المدارس بلغ 35 ألف مستفيد، في إطار جهود تهدف إلى الحد من ظاهرة الشباب خارج منظومات التعليم والتكوين والتدريب.

758 مدرسة جديدة خلال 3 سنوات

وفيما يتعلق بالبنيات التحتية، أكد أخنوش أن الحكومة تمكنت خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 من إحداث 758 مؤسسة تعليمية جديدة بمختلف الأسلاك، تركز أغلبها في العالم القروي، من بينها 169 مؤسسة أحدثت خلال الموسم الدراسي الحالي فقط. كما ارتفع عدد المدارس الجماعاتية من 226 مؤسسة سنة 2021 إلى 349 مؤسسة خلال الموسم الحالي، إلى جانب تأهيل الأقسام الدراسية داخل 5000 مؤسسة تعليمية.

وأضاف أن هذه المجهودات ساهمت في تقليص نسبة الاكتظاظ من 9.4 في المائة إلى 5.7 في المائة، وتحسين وضعية الأقسام المشتركة ومتعددة المستويات، مع مواصلة العمل من أجل خفض هذه النسب أكثر خلال المواسم المقبلة.

وفي محور الدعم الاجتماعي، شدد رئيس الحكومة على أن الإنصاف وتكافؤ الفرص يشكلان جزءاً لا يتجزأ من رؤية الدولة الاجتماعية، مؤكداً أن الحكومة عملت على تجميع مختلف برامج الدعم وتوجيهها نحو محاربة التفاوتات الاجتماعية والمجالية. وأوضح أن عدد التلاميذ المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر ارتفع من 2.7 مليون إلى أكثر من 4.4 ملايين تلميذ، من بينهم 1.9 مليون في الوسط القروي.

كما سجل ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات النقل المدرسي إلى 733 ألف تلميذ، من بينهم 600 ألف في العالم القروي، إضافة إلى تعزيز خدمات الإطعام والإيواء المدرسيين، بهدف تشجيع الأسر على مواصلة تمدرس أبنائها والحد من الانقطاع عن الدراسة.

وفي ختام مداخلته، أكد أخنوش أن الإصلاح الشامل لمنظومة التربية والتكوين يقتضي العناية بالموارد البشرية العاملة بالقطاع، مبرزاً أن الحكومة أحدثت خلال الفترة ما بين 2021 و2025 ما مجموعه 109 آلاف منصب مالي لفائدة القطاع التربوي والتعليم الأولي، من بينها نحو 99 ألفاً و450 منصباً للتدريس.

وقال إن “العنوان الأبرز للإصلاح التعليمي الذي باشرته الحكومة هو إنصاف رجال ونساء التعليم”، معتبراً أن هذا الإنصاف لم يكن خاضعاً لأي منطق سياسي، بل نابعاً من إرادة حقيقية لحل الملفات العالقة. وأبرز في هذا السياق تسوية ملف الأساتذة المتعاقدين الذي هم أكثر من 115 ألف موظف، بكلفة إجمالية بلغت 4 مليارات درهم، إلى جانب إقرار النظام الأساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية.

كما أشار إلى إقرار زيادة عامة في الأجور بقيمة 1500 درهم لفائدة العاملين بالقطاع، واصفاً ذلك بأنه “جرأة سياسية غير مسبوقة”، فضلاً عن ترقية 22 ألف أستاذ إلى خارج السلم، من بينهم 14700 من العاملين بالسلك الابتدائي، وصرف تعويضات تكميلية لفائدة أكثر من 110 آلاف موظف، وتنظيم مباريات الترقية بالاختيار لفائدة أزيد من 12 ألف أستاذ.

وأكد رئيس الحكومة أن هذه المكتسبات لم تأت صدفة، بل تعكس “قناعة حكومية راسخة بأدوار رجال ونساء التعليم”، كما تعبر عن إرادة مشتركة وعلاقة متينة مع المركزيات النقابية، مبرزاً أن كلفة الأجور انتقلت من 48 مليار درهم سنة 2021 إلى 78 مليار درهم سنة 2026، وهو ما انعكس إيجاباً على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمختلف العاملين بقطاع التربية والتكوين.

المصدر