وهبي: لا ينبغي إرسال أي شخص إلى السجن ما دامت هناك بدائل قانونية أخرى

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

وهبي: لا ينبغي إرسال أي شخص إلى السجن ما دامت هناك بدائل قانونية أخرى

عبد الحكيم الرويضي

الثلاثاء 09 يونيو 2026 | 23:49

أكد عبد اللطيف وهبي وزير العدل، أن الاهتمام بمشروع قانون العقوبات البديلة يتزايد بشكل مستمر داخل المنظومة القضائية، معتبرا أنها تشكل خيارا أكثر نجاعة من العقوبات السالبة للحرية في عدد من الحالات.

وأوضح وهبي، خلال جلسة المستشارين الثلاثاء 9 يونيو، أن تطبيق بعض العقوبات البديلة والغرامات والتدابير التصالحية مكن من تحقيق مداخيل لفائدة الدولة وفي الوقت نفسه من تجنب اللجوء إلى السجن في عدد من الملفات.

وأضاف أن الوزارة عملت على استيعاب المحكوم عليهم بعقوبات بديلة داخل المحاكم وفي بعض المهام الإدارية، لكنها تتطلع إلى توسيع التجربة لتشمل القطاع الخاص من خلال إبرام اتفاقيات مع شركات كبرى تستقبل الأشخاص المحكوم عليهم في إطار عقوبات بديلة قصد أداء أعمال ذات منفعة عامة أو اكتساب خبرات مهنية تساعدهم على الاندماج في المجتمع.

وقال الوزير إن الفلسفة الأساسية للعقوبات البديلة تقوم على جعل المحكوم عليه يشعر بأن العمل والإنتاج أفضل من السلوك الذي أدى إلى متابعته قضائيا، مضيفا أن السجن ينبغي أن يظل الحل الأخير بعد استنفاد جميع البدائل الممكنة. وأكد أن عددا من الدول التي سبقت المغرب إلى اعتماد العقوبات البديلة واجهت في البداية تخوفا لدى القضاة والرأي العام قبل أن تتأكد نجاعة هذه الآليات مع مرور الوقت.

وفي معرض حديثه عن العدالة التصالحية، أكد وهبي أن هذه الآلية حققت نتائج مهمة خلال الفترة الأخيرة، إذ ساهمت في حل عدد كبير من النزاعات الاجتماعية والمالية قبل وصولها إلى مرحلة العقوبات السالبة للحرية. وأوضح أن المشرع منح صلاحيات متعددة لكل من وكيل الملك وقاضي التحقيق والقاضي من أجل اعتماد الصلح والتسوية في عدد من القضايا.

وأشار إلى أن تسوية ملفات الشيكات ساهمت في حل إشكالات مالية واجتماعية مهمة، كما أبرز النتائج الإيجابية لإجراء التخفيض التلقائي للعقوبات داخل المؤسسات السجنية. وقال إن عدد المستفيدين من تخفيض العقوبات بلغ 80000 شخص، بينما أفضى ذلك إلى الإفراج عن 8000 معتقل.

وأضاف أن هذه الإجراءات انعكست إيجابا على المناخ داخل السجون، حيث تراجعت حالات العنف والمشاجرات بين السجناء لأن المستفيدين أصبحوا يدركون أن أي مخالفة تأديبية قد تحرمهم من الاستفادة من التخفيضات القانونية.

وأكد الوزير أن عدد السجناء انخفض من حوالي 107000 إلى نحو 87000 سجين، معتبرا أن هذا التطور إيجابي للغاية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة مواصلة العمل لتقليص اللجوء إلى الاعتقال كلما توفرت بدائل قانونية أخرى. وقال في هذا السياق: “لا ينبغي أن نرسل أي شخص إلى السجن إلا عندما لا يبقى أي حل آخر، فالسجن يجب أن يكون آخر الحلول وليس أولها”.

كما أبرز أهمية العدالة التصالحية في معالجة النزاعات اليومية وتخفيف الضغط على المحاكم والمؤسسات السجنية، مستشهدا بتجربة المحاكم التي أُحدثت داخل الملاعب خلال المنافسات الرياضية، حيث تم حل أغلب القضايا عن طريق الصلح وأداء المستحقات المالية وتسوية النزاعات بشكل فوري، معتبرا أن هذه التجارب تؤكد أن المقاربة التصالحية قادرة على تحقيق العدالة وحفظ الحقوق وتقوية الاستقرار الاجتماعي في الوقت نفسه.

المصدر