ميداوي: إكراهات الميزانية تعيق تعميم المنحة.. وجيل جديد من الأحياء الجامعية في الأفق

منذ 2 ساعات 5
ARTICLE AD BOX

ميداوي: إكراهات الميزانية تعيق تعميم المنحة.. وجيل جديد من الأحياء الجامعية في الأفق

وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي

عبد الحكيم الرويضي

الإثنين 11 ماي 2026 | 18:09

أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اليوم الاثنين خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن مسألة المنح الجامعية ترتبط أساسا بالإمكانات المالية المتوفرة، موضحا أن الوزارة تعمل بشكل متدرج على توسيع قاعدة المستفيدين، خاصة بعد اعتماد السجل الاجتماعي الموحد آلية للاستهداف الاجتماعي.

وقال المسؤول الحكومي إن “الدراسات العلمية أكدت أن المنحة والسكن الجامعي من العوامل الأساسية لتحسين المردودية ومحاربة الهدر الجامعي”، مضيفا أن الوزارة تمكنت من رفع نسبة الاستفادة تدريجيا؛ حيث انتقلت من 23% إلى 83%، ثم بلغت خلال الدخول الجامعي الأخير 95%، مع طموح الوصول إلى 97% خلال السنة المقبلة.

وشدد الوزير على أن الوزارة “لا ترفض تعميم المنحة”، غير أن الإشكال المطروح “يبقى ماديا مرتبطا بالإمكانات المالية المرصودة لهذا الورش”. وأوضح أن القانون رقم 59.21 فتح المجال أمام مساهمة الجماعات الترابية والمحسنين ومختلف الفاعلين في تمويل الخدمات الاجتماعية لفائدة الطلبة، قائلا: “الخدمات الاجتماعية، بما فيها المنح، ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل تساهم فيها الجماعات الترابية والمحسنون وكل الفاعلين حسب قدراتهم”.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة، مؤكداً أن “كل منحة تمنح لشخص وضعه الاجتماعي مريح تعني حرمان طالب آخر في حاجة فعلية إليها”. واستشهد الوزير بمناطق قروية ونائية بلغت فيها نسبة الاستفادة مستويات مرتفعة، كمثال إقليم تارودانت الذي وصلت فيه نسبة المستفيدين إلى 98% من الحاصلين على البكالوريا المستوفين لشروط السجل الاجتماعي الموحد.

وشدد ميداوي على أن مشروع الدولة الاجتماعية يعد “اختيارا استراتيجيا لا رجعة فيه”، وأن الطلبة يوجدون “في قلب هذا المشروع”، مضيفا أن الحكومة واعية بضرورة مراجعة قيمة المنحة ومعايير الاستفادة منها. وأشار في المقابل إلى أن الهدر الجامعي لا يرتبط فقط بالجانب المالي، بل بأسباب متعددة تعمل الوزارة على معالجتها ضمن “مشروع متكامل”.

وبخصوص الهدر الجامعي، خاصة في صفوف الطالبات، أكد ميداوي أن هذه الظاهرة “ليست مغربية محضا بل هي ظاهرة دولية”، مشيراً إلى أن معدل الهدر الجامعي في أوروبا يصل إلى حوالي 36%. وأضاف أن أسباب الهدر متعددة ومتداخلة، وتعمل الحكومة على معالجتها ضمن رؤية شاملة ترتكز على العدالة المجالية والجهوية المتقدمة وتقريب الجامعة من الطلبة عبر تنفيذ المخطط المديري للتعليم العالي.

وفي ملف الأحياء الجامعية وجودة الإطعام، أوضح الوزير أن المملكة تتوفر حاليا على 23 مطعما جامعيا، مؤكدا توجه الوزارة نحو تحسين التدبير المفوض ورقمنة الخدمات وتعزيز مراقبة جودة الوجبات. واعترف بوجود إكراهات حقيقية في بعض الأحياء القديمة، مشيرا إلى أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة وجبة الطالب التي تتجاوز بكثير المبلغ الرمزي المؤدى.

وكشف ميداوي عن تنفيذ استراتيجية لمعالجة الخصاص في السكن الجامعي عبر جيل جديد من الأحياء يتم إنجازه وفق نموذج حديث في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، يضمن ظروف إقامة متساوية لجميع الطلبة.

وفيما يتعلق بالرقمنة، أكد الوزير أن الوزارة قامت بإجراءات لتأهيل الجامعة في هذا المجال، خاصة بعد وضع الأسس القانونية للتعليم الرقمي في “دفتر الضوابط البيداغوجية” الصادر في يوليوز 2025. وأعلن عن رفع صبيب الإنترنت داخل الجامعات من 20 إلى 60 “جيغابايت” في الثانية ابتداء من شتنبر 2025، وإنشاء 14 استوديو للتصوير بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، فضلا عن إطلاق منصة وطنية للمضامين الرقمية.

وخلص الوزير إلى أن الوزارة أدمجت الكفاءات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف المسالك، مع إحداث 76 مسلكا في الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مركز للابتكار في الأمن السيبراني بشراكة مع إدارة الدفاع الوطني، مع الالتزام الصارم بمعايير حماية المعطيات الشخصية.

المصدر