مطالب نقابية باتخاذ إجراءات عملية لإنقاذ الأقسام التحضيرية العمومية واستعادة مكانتها الريادية

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

مطالب نقابية باتخاذ إجراءات عملية لإنقاذ الأقسام التحضيرية العمومية واستعادة مكانتها الريادية

الجمعة 19 يونيو 2026 | 12:04

نبهت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) إلى ما تشهده الساحة التعليمية اليوم من انتقال متواصل لأفضل التلميذات والتلاميذ نحو مؤسسات خاصة أو شبه عمومية أو مؤسسات قائمة على الشراكة في الأقسام التحضيرية، مشيرة إلى أن هذه المؤسسات تقدم نتائجها باعتبارها مؤشرا على تفوقها، بينما تستفيد في الواقع من الكفاءات التربوية التي صنعتها المدرسة العمومية على مدى سنوات.

وقال المكتب الوطني للنقابة، في مراسلة موجهة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، حول الوضع المقلق للأقسام التحضيرية العمومية، إن نجاح الأقسام التحضيرية لا يرتبط فقط بجودة التأطير التربوي، بل يقوم أساسا على استقطاب التلاميذ المتفوقين وخلق بيئة تنافسية محفزة على الاجتهاد والتميز، مؤكدا أن “الأزمة الحالية للأقسام التحضيرية العمومية تعود إلى مجموعة من الاختلالات البنيوية”.

كما سجلت النقابة الاستنزاف المستمر لأجود التلاميذ على الصعيد الوطني لفائدة مؤسسات خاصة وشبه عمومية، مما أضعف التنافسية داخل الأقسام التحضيرية العمومية وأثر بشكل مباشر على نتائجها وإشعاعها العلمي، مشيرة إلى استمرار استقطاب أجود الأطر التربوية العاملة بالأقسام التحضيرية العمومية نحو مؤسسات أخرى توفر ظروفا مهنية ومادية أكثر جاذبية، في ظل غياب سياسة وطنية للحفاظ على الكفاءات داخل القطاع العمومي، وإلى ضعف الحكامة والتدبير التربوي والإداري بعدد من مؤسسات الأقسام التحضيرية العمومية، وغياب رؤية استراتيجية واضحة لتطوير هذه المنظومة واستعادة مكانتها الريادية.

ونددت “التوجه الديمقراطي” بمحدودية التأطير التربوي والتتبع الميداني، وغياب دينامية حقيقية للمواكبة والدعم البيداغوجي قادرة على معالجة الصعوبات التي تواجه الأساتذة والمؤسسات، والتفاوت الصارخ في شروط الدراسة والإقامة والتجهيزات والخدمات بين الأقسام التحضيرية العمومية والمؤسسات المنافسة، بما يخلق منافسة غير متكافئة ويؤدي إلى مزيد من هجرة التلاميذ المتفوقين، بالإضافة إلى انتقال عدد من المتفوقين من الأقسام التحضيرية العمومية إلى مؤسسات أخرى خلال المسار الدراسي نفسه، بما يحرم المؤسسات العمومية من استثمار جهودها التربوية ويكرس منطق الاستنزاف بدل التكامل.

وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) أن الشراكات المعتمدة حاليا في هذا المجال تحتاج إلى تقييم موضوعي وشامل يحدد مدى مساهمتها في خدمة المصلحة العامة، ومدى تأثيرها على مستقبل الأقسام التحضيرية العمومية وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة.

وطالبت النقابة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفتح حوار وطني حول مستقبل الأقسام التحضيرية العمومية وإشراك الفاعلين التربويين والنقابيين في بلورة رؤية إصلاحية شاملة لهذه المنظومة، وإجراء تقييم وطني مستقل لأثر المؤسسات الخاصة وشبه العمومية المحتضنة للأقسام التحضيرية على المنظومة العمومية وعلى مبدأ تكافؤ الفرص.

كما طالبت النقابة باتخاذ إجراءات عملية لوقف نزيف استقطاب أجود التلاميذ والأطر من المؤسسات العمومية، بما يحفظ التوازن والعدالة بين مختلف مكونات المنظومة، وتحسين شروط الدراسة والإقامة والتجهيز والتأطير داخل الأقسام التحضيرية العمومية، وتوفير الإمكانات الضرورية لضمان بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة على التميز.

وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم على ضرورة مراجعة أنماط الحكامة والتدبير بالأقسام التحضيرية العمومية، بما يضمن استقلاليتها البيداغوجية ونجاعة تدبيرها، ويعزز قدرتها على الابتكار والتطوير.

المصدر