ARTICLE AD BOX
تعيش العديد من المدن والبلدات في المغرب على وقع انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشروب أو انعدامه بشكل كامل، وتشتد هذه الأزمة خاصة مع اقتراب فصل الصيف والارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وفي هذا السياق، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد إنها تتابع بقلق واستياء بالغين، حالة التذمر الشديد والسخط العارم الذي يسود وسط ساكنة المدينة، ومختلف الجماعات التابعة للإقليم، إثر الانقطاعات المتكررة والدائمة للمياه الصالح للشرب.
وأكدت الجمعية في بيان لها، أن هذه الأزمة تعمقت بشكل خطير ومفاجئ لتتحول إلى انقطاع يومي ومستمر، لاسيما طيلة الفترات الليلية وفي أوقات الذروة، تزامناً مع موجة الحرارة المفرطة التي تشهدها المنطقة.
وسجلت أن هذا الوضع المقلق قد تسبب في شلل تام، وتخريب للنمط الحياتي العادي للأسر، حيث بات المواطن عاجزاً عن تأمين أبسط حاجياته الحيوية من شرب، وتنظيف، وطبخ، ومجبراً على الانشغال الدائم بتخزين المياه في الأواني والقنينات البلاستيكية، في مشهد يحط من الكرامة الإنسانية، ويزيد من معاناة الفئات الهشة خاصة الأطفال، والمسنين، والمرضى.
وانتقدت الجمعية الاستخفاف الصارخ بحياة المواطنين والمواطنات، والغياب التام للتواصل القبلي من طرف الجهات المسؤولة التي لم تكلف نفسها عناء إصدار أي إشعار مسبق يتيح للناس أخذ احتياطاته، منبهة لتذمر وسخط الساكنة المتضررة، واعتبار استمرار هذه الانقطاعات الدائمة والمتكررة بمثابة عقاب جماعي واستهتار غير مقبول بالمعيش اليومي للمواطنين.
وحملت المسؤولية الكاملة والمباشرة لكل من الشركة الجهوية متعددة الخدمات (الجهة المدبرة للمرفق)، والمجلس الجماعي لبرشيد (بصفته صاحب الاختصاص والممثل القانوني للساكنة)، والسلطات المحلية والإقليمية (باعتبارها سلطة المراقبة والوصاية)، إزاء التبعات الاجتماعية والنفسية الناتجة عن حرمان المواطنين من شريان الحياة في ظل ظروف مناخية قاسية.
وعبرت الجمعية عن استنكارها الشديد لسياسة الصمت و”الأمر الواقع”، مطالبة بالتدخل الفوري والعاجل لإنهاء هذا “الجفاف الاصطناعي” وإعادة صبيب المياه إلى وضعه الطبيعي والمنتظم دون تأخير، مؤكدة أن الحق في الماء حق دستوري كوني غير قابل للمساومة أو الالتفاف، وأن احترام كرامة الساكنة يقتضي التواصل المسؤول والشفاف وإيجاد حلول جذرية تنهي هذه الأزمة الدائمة.
من جهته، نبه رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب “التقدم والاشتراكية” للانقطاعات المتكررة والدائمة للماء الشروب في الجماعات التابعة لمدينة ميسور ومركزها بإقليم بولمان.
ووجه جموني سؤالين كتابييين لكل من وزير الداخلية والتجهيز والماء، حول الانقطاعات المتكررة والطويلة للماء الصالح للشرب بجماعتيْ ميسور وسيدي بوطيب في إقليم بولمان”، بما يؤدي إلى مشاكل ومعاناة حقيقية بالنسبة للأسر المعنية، لا سيما مع حلول فترة الصيف.
وأشار حموني أن أشغال تزويد مدينة ميسور بالماء الصالح للشرب انطلاقا من سد الحسن الثاني بميدلت، لا تزال تعرف تأخرات وتعثرات يتعين معالجتها بأسرع وأنجع الأساليب والمقاربات، مع العلم أن هذا المشروع توفرت له الدراسات منذ سنوات دون أن ينطلق في الوقت المناسب، مسجلا أن هناك ضياعاً لنسبة كبيرة من المياه في شبكات التوزيع، ولا سيما بمدينة ميسور، بما يتطلب من الأطراف المعنية والمسؤولة تعبئة الاستثمارات اللازمة لصيانة الشبكة وإصلاح أعطابها التقنية.
وأكد أن إشكاليات تزويد مدينة ميسور، وأيضا جماعات أخرى قريبة، بإقليم بولمان، ترتبط وثيقاً بغياب الرؤية الاستباقية وعدم تعبئة الإمكانيات المالية اللازمة في الوقت المناسب، لأن تدبير الماء يستلزم التخطيط القبْلي وليس فقط معالجة الإشكالات بعد وُقُوعها.
نفس الوضعية تعاني منها كذلك مدينة تيفلت، وفي هذا الإطار وجهت البرلمانية نادية التهامي عن حزب “التقدم والاشتراكية” أيضا سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، حول الانقطاعات المتتالية للماء الصالح للشرب بمركز جماعة تيفلت بإقليم الخميسات.
وأبرزت التهامي أن جل أحياء مدينة تيفلت تعيش منذ مدة انقطاعات متتالية للماء الصالح للشرب، مما دفع بالساكنة إلى الترافع من أجل معالجة هذا الواقع من خلال مجموعة من الأشكال التعبيرية المتاحة، عبر المؤسسات المنتخبة ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك لم يؤدي، مع الأسف، إلى أية نتيجة تذكر.
وطالبت ذات البرلمانية بمعالجة واقع الانقطاعات المتتالية للماء الشروب بتيفلت وضعف صبيبه، لاسيما وأن الأمر يهم عددا كبيرا من أحياء هذه المدينة، وليس فقط بعضها كما يشير إلى ذلك بلاغٌ صادر عن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، والذي تضمن أيضا معطيات يفندها الواقع، من قبيل كون مشكل انقطاع الماء يعود لفترة محدودة، وأنه يهم فقط بعض الأحياء والطوابق العليا في بعض البنايات، وهذا غير صحيح.
وشددت التهامي على أن انقطاع الماء وضعف صبيبه يشمل جلَّ أحياء تيفلت، وهو مشكل مزمن يتطلب تدخلا عاجلا من أجل معالجته، من خلال إحداث محطة للضخ وتقوية الصبيب بالمدينة، والتي يمكن أن تستفيد منها أيضا جماعات مجاورة، لاسيما وأننا في سنة ممطرة وفي منطقة تتميز بوفرة مائها.
.jpg)
منذ 1 ساعة
4







