ARTICLE AD BOX
صالح أيت خزانة
شَهَادَةُ الدُّكْتُورَاه، أَوْ حِينَ يَتَحَوَّلُ الدُّكْتُورُ إِلَى كَسُول!
الثلاثاء 02 يونيو 2026 | 13:45
ارتبطت بأذهان الكثير من الطلبة مغالطة مفادها، أن شهادة الدكتوراه هي حصيلة عمر علمي/أكاديمي. وهي نهاية مطاف، وانتهاء مسار. فلا شيء بعد هذا التتويج العلمي سوى الدعة، والكسل، والتباهي بالمكانة الاعتبارية الجديدة التي أصبحت سمة ترفع القيمة، وتنهض بالقامة.
آراء أخرى
فالحصول على هذه الشهادة، إعلان عن تقاعد مستحق يحول صاحبه إلى أيقونة وسط مجتمع النخبة، والمتعلمين، ويجعل من هذا الوسم وسيلة للاسترزاق العلمي، يتقدم بها الصفوف، ويعتلي بها المجالس، والمنصات، وإن كان لسواه، ممن لم يسعفه الحظ العاثر مع جامعاتنا المتخلفة في مضمار تكافؤ الفرص، وتشجيع الاجتهاد والتميز، من التمكن العلمي، والفكري، والثقافي ما يؤهله أن يقدم دروسا لحاملي “دكتوراهات” “باك صاحبي”، و المال، والجنس، والتدخلات المحرمة، فضلا عن “دكتوراهات” الكسالى، والمعوزين فكريا وعلميا من المنسحبين من مضمار العطاء، والبحث، و الإبداع، المتوكلين على هذه الشهادة من أجل تأمين الخبر والترقي المهني في درجات وسلاليم الوظيف.
فماذا يعني الحصول على شهادة الدكتوراه؟ !.
الحصول على شهادة الدكتوراه، هي الخطوة الاولى في مضمار البحث العلمي، والعطاء الفكري. فهي البداية وليست النهاية. فالحاصل على هذه الشهادة يفترض أن يكون قد حقق كفاية امتلاك ناصية أدوات البحث العلمي، بمختلف أشكالها وتلويناتها المُمًكِّنة من تسليس البحث، والإنتاج العلمي والفكري. فحصوله على هذه الشهادة هو بداية لدخول مضمار الإبداع العلمي، والفكري، والثقافي، والمعرفي.
فالدكتور هو الباحث الذي يواصل بحوثه وانتاجاته العلمية والفكرية، مدى الحياة، وبدون توقف. بل هذه الشهادة هي ما يؤهله لابتناء مشروع علمي، أو فكري، يجعله ثمرة حياته العلمية. وليس الدكتور من ينتهي إلى هذه الشهادة، ويتوقف، علميا ومعرفيا، عندها. فلا تكاد تسمع له، بعدها، حسا، أو تحس له ركزا.
فعشرات من عرفناهم ممن حصلوا على الدكتوراه، انتهت حياتهم العلمية مباشرة بعد تسلم هذه الشهادة/”الكرطونة”؛ فلا مؤلفات، ولا مشاريع، ولا حتى مقالات علمية ذات الصلة بالتخصص.. في المقابل، عرفنا العشرات من أصحاب الشهادات الدنيا، من أغنوا المكتبة العلمية، والفكرية، والثقافية بعشرات الكتب والمؤلفات؛ منها مؤلفات شكلت مراجع اعتمدها الباحثون في سلك الدكتوراه (!). ومنهم من بلغ صيته الآفاق؛ إبداعا، وفكرا، وتأليفا،…
فالحصول على شهادة الدكتوراه، هو بداية لعهد جديد عنوانه العطاء، والإبداع، والانتاج الفكري، والعلمي. وليس نهاية لمسار علمي/ أكاديمي، نختم عليه بشهادة؛ الأصل فيها، أنها إجازة للطالب/الدكتور بمواصلة مساره البحثي والتكويني، في تخصصه، وليس شهادة على نهاية مساره العلمي، أو إعلان عن تحقق وصوله إلى القمة.
فهذه الشهادة ستبقى بدون قيمة، ما لم تشهد لصاحبها على أحقيته بها؛ مكانة، وكفاءة، وتقديرا في أوساط النخبة، من العلماء، والمفكرين، والنقاد،… بما سينتجه من أعمال علمية، وفكرية، وثقافية. ويبقى وسم” الدكتور” غير ذي دلالة، ما لم يقدره صاحبه حق قدره، وإلا صار مدعيا، يحمل على كاهله ما لا يطيق، ويتطفل على ما لا يحسن ولا يجيد…!.
فالدكتوراه، من أعلى الشهادات الجامعية. وسيكون من الحيف وضع الدكاترة في مرتبة واحدة. فثمة دكتور دون دكتور. فالدكتور الباحث، والدكتور صاحب المشروع، والدكتور المؤلف، لا يمكن، أبدا، أن يوضعوا على وزان واحد، وفي صف واحد، مع الدكتور الكسول الذي رأس ماله شهادة/ “كرطونة” تشهد له بإنجاز بحث فريد توقف عنده مساره البحثي والأكاديمي لسنوات؛ فلا إنتاج، ولا إبداع، ولا مشاريع، ولا حضور،… خلا التباهي والتفاخر وادعاء خلاف الواقع والحال !.
دمتم على وطن.. !!
.jpg)
منذ 1 ساعة
3






