خيبت المحكمة الدستورية انتظارات العدول الذين كانوا يعولون على إحالة مشروع القانون المنظم للمهنة من أجل إقرار ضمانات مماثلة لتلك المخولة للموثقين، وعلى رأسها إمكانية إيداع أموال المتعاقدين لدى صندوق الإيداع والتدبير (CDG).
وجاء موقف المحكمة بمناسبة بتها في دستورية الفقرة الأولى من المادة 63 من القانون المحال، بعدما أثارت الجهة المحيلة غياب آلية قانونية تتيح للعدل حفظ الثمن أو ضمان التزامن بين أداء الثمن وتقييد العقد بالسجلات العقارية، معتبرة أن ذلك قد يعرض المتعاملين لمخاطر مالية تمس بالأمن العقاري والحماية الدستورية لحق الملكية.
غير أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن هذا الدفع لا يتعلق بمضمون المقتضى التشريعي ذاته، وإنما بكونه لم ينص على آليات إضافية لتنظيم أداء الثمن وحفظه، مؤكدة أن تحديد الوسائل القانونية المعتمدة في تأمين المعاملات يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع.
وشددت المحكمة على أن عدم التنصيص على آلية خاصة لحفظ الثمن، مماثلة لتلك المعمول بها لدى بعض المهن التوثيقية الأخرى، لا يشكل في حد ذاته إخلالا بالحماية الدستورية لحق الملكية، ما دامت هذه الحماية تستند إلى مجموع القواعد القانونية المنظمة للتصرفات العقارية والضمانات القضائية المقررة لحماية الحقوق.
وأضافت أن إلزام العدل بإنجاز إجراءات التسجيل والتقييد والنشر يندرج ضمن التدابير الرامية إلى تعزيز الأمن العقاري واستقرار المعاملات، معتبرة أن المخاطر المحتملة المرتبطة بسوء نية بعض الأطراف أو بظهور تقييدات لاحقة تظل خاضعة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وبذلك، أقرت المحكمة دستورية الفقرة الأولى من المادة 63، منهية الجدل بشأن إمكانية استناد هذا المقتضى إلى مبدأ المساواة للمطالبة بتمكين العدول من تلقي الودائع أو إيداع الأموال لدى صندوق الإيداع والتدبير على غرار الموثقين. ويذكر أن مكونات المعارضة بمجلس النواب أحالت، بعد جدال واسع، القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته للدستور، وذلك طبقا لأحكام الدستور، وبعد استكمال المسطرة التشريعية داخل مجلسي البرلمان.
وجاءت هذه الخطوة، وفق رسالة رسمية وجهتها المعارضة إلى رئيس المحكمة الدستورية، على خلفية وصفها بأن معظم مواده تمس بمبادئ دستورية أساسية، من بينها مبدأ سمو الدستور والأمن القانوني والمساواة أمام القانون.
وانتقدت الرسالة التي وقعها 96 عضوا في مجلس النواب بعض مواد القانون التي تمنح سلطات تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، ما قد يؤدي إلى تضارب في التأويلات القضائية ويؤثر على استقرار المراكز القانونية للعدول والمتقاضين.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







