تقرير: كيف يعيق “نظام المقاصة” تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المغرب؟

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

تقرير: كيف يعيق “نظام المقاصة” تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المغرب؟

عبد الحكيم الرويضي

السبت 04 يوليو 2026 | 14:22

حافظ المغرب على تصنيفه ضمن فئة “الأسواق الحدودية” دون أن يسجل أي تغيير في تقييمه خلال سنة 2026، لا صعودًا ولا تراجعًا، وفق ما كشف عنه تقرير “مراجعة إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية” الصادر عن مؤسسة “إم إس سي آي”، التي رصدت في المقابل عددا من التحديات التي لا تزال تحد من انفتاح السوق المالية المغربية أمام المستثمرين الدوليين.

ويأتي هذا التقييم ضمن مراجعة شاملة شملت 81 سوقا ماليا حول العالم، موزعة بين الأسواق المتقدمة والناشئة والحدودية والمستقلة، حيث تعتمد “إم إس سي آي” في تقييمها لكل سوق على خمسة معايير رئيسية هي: الانفتاح على الملكية الأجنبية، وسهولة تدفقات رؤوس الأموال دخولا وخروجا، وكفاءة الإطار التشغيلي، وتوفر أدوات الاستثمار، واستقرار الإطار المؤسسي، ويجري تفصيل هذه المعايير الخمسة إلى 18 مقياسا دقيقا يُبنى تقييمها أساسا على تجارب وآراء المستثمرين المؤسساتيين الدوليين من مدراء الأصول والوسطاء وأمناء الحفظ والبورصات والجهات التنظيمية.

ووفقا للتقرير الذي يصدر نهاية كل شهر يونيو استنادا إلى معطيات وأوضاع الأسواق كما كانت قائمة إلى غاية 31 مايو، فإن أحد أبرز نقاط الضعف التي لا تزال قائمة بالنسبة للسوق المغربية تتعلق بمعيار “المساواة في الحقوق بين المستثمرين الأجانب”، حيث الخبراء أن المعلومات المتعلقة بالشركات المدرجة لا تكون دائما متوفرة بشكل كامل باللغة الإنجليزية، وهو ما يشكل عائقا أمام المستثمرين الدوليين الذين لا يتقنون اللغة العربية أو الفرنسية في متابعة مستجدات الشركات المغربية المدرجة في البورصة بشكل مباشر ومتساو مع نظرائهم المحليين.

وفيما يخص معيار “مستوى القيود المفروضة على تدفقات رأس المال”، أوضح التقرير أنه بشكل عام لا توجد قيود على تدفقات رؤوس الأموال في السوق المغربية، غير أن غياب أدلة تثبت تدفق العملة الأجنبية إلى الداخل قد يؤدي إلى فرض قيود على التدفقات الخارجة، إذ يجب أن تتم عمليات إعادة تحويل الأموال إلى الخارج حصرا عبر حسابات الدرهم المغربي القابلة للتحويل، كما أن الاستثمارات الممولة عن طريق تحويلات واردة من الخارج يتوجب الإعلان عنها لدى مكتب الصرف.

أما على مستوى “درجة تحرير سوق الصرف الأجنبي”، فقد لفت التقرير إلى وجود قيود على السوق الخارجية (أوف شور) للعملة، إضافة إلى قيود على السوق المحلية للصرف، من قبيل اشتراط ربط معاملات الصرف الأجنبي بمعاملات الأوراق المالية، وهو ما يحد من مرونة تحرك المستثمرين الأجانب في التعامل مع العملة الوطنية بشكل مستقل عن الصفقات المالية المباشرة.

كما رصد التقرير أن “الأنظمة والتشريعات المنظمة للسوق” لا تكون كلها متوفرة باللغة الإنجليزية، وهو نفس الإشكال المسجل بخصوص “تدفق المعلومات”، حيث أشارت المؤسسة إلى أن المعلومات التفصيلية المتعلقة بالسوق المالية لا يتم الكشف عنها دائما بالإنجليزية، ما يضع حاجزا لغويا إضافيا أمام المستثمرين الأجانب في الحصول على المعطيات الدقيقة والآنية حول تطورات السوق.

وعلى صعيد “المقاصة والتسوية”، وهو أحد المعايير التي سجلت فيها المغرب أضعف تقييم ضمن جدول التقييم العام، أوضح التقرير أنه لا يوجد اعتراف قانوني بمفهوم “الحساب الاسمي” في السوق المغربية، إضافة إلى وجود قيود على تسهيلات السحب على المكشوف بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وهو ما يزيد من تعقيد العمليات التشغيلية اليومية لمديري الأصول الدوليين العاملين في السوق المغربية.

وفيما يتعلق بمعيار “التداول”، أشار التقرير إلى أن المستوى المحدود للمنافسة بين الوسطاء الماليين قد يؤدي إلى ارتفاع نسبي في تكاليف التداول، في حين لاحظ بخصوص معيار “قابلية التحويل” أن المعاملات خارج البورصة مسموح بها لكن مع قيود معينة تحد من استخدامها بشكل واسع، خصوصا في حالات دمج الصناديق الاستثمارية أو تغيير مديري الأصول أو عمليات إنشاء واسترداد أسهم صناديق المؤشرات المتداولة.

كما أشار التقرير في معرض حديثه عن الأسواق الحدودية الأخرى، إلى أن هذه الفئة سجلت هذه السنة ستة تحسينات دون أي حالة تراجع، موزعة على دول مثل رومانيا وسلوفينيا وكرواتيا وكازاخستان وكينيا، وذلك بالأساس على مستوى معياري “استقرار الإطار المؤسسي” و”سهولة تدفقات رؤوس الأموال”، في حين ظل المغرب خارج قائمة الأسواق التي شهدت تحركا في تقييمها.

وبحسب الجدول التفصيلي للتقييمات الوارد في ملحق التقرير، حصل المغرب على أعلى درجة تقييم (++) أي “لا توجد إشكاليات” في كل من معايير “متطلبات التأهيل للمستثمرين”، و”مستوى سقف الملكية الأجنبية”، و”مستوى الهامش المتاح للأجانب”، و”تسجيل المستثمرين وفتح الحسابات”، و”أمانة الحفظ”، و”السجل المركزي والإيداع”، و”توفر أدوات الاستثمار”.

في حين حصل المغرب على تقييم متوسط (+) أي “لا توجد مشاكل كبرى لكن هناك إمكانية للتحسين” في معايير المساواة في الحقوق، وقيود تدفقات رأس المال، وتحرير سوق الصرف، والأنظمة، وتدفق المعلومات، والتداول، واستقرار الإطار المؤسسي، بينما جاء التقييم الأضعف (-) أي “تحسينات ضرورية” في معياري المقاصة والتسوية، وقابلية التحويل، إضافة إلى معياري الإقراض على المكشوف والبيع على المكشوف اللذين لم يتم تفصيلهما على مستوى كل سوق حدودي على حدة نظرا لكونهما إما غير متطورين أو ممنوعين كليا في جل الأسواق الحدودية.

ويشدد التقرير على أن الهدف من هذه المراجعة السنوية ليس فقط تصنيف الأسواق، بل أيضا إطلاع السلطات المشرفة على كل سوق على المجالات التي يعتبرها المستثمرون المؤسساتيون الدوليون غير مستجيبة بشكل كامل للمعايير الدولية، وذلك بهدف تشجيع الإصلاحات التي من شأنها تحسين إمكانية الوصول إلى هذه الأسواق مستقبلا، علما أن “إم إس سي آي” توضح أن أي تغيير في تصنيف سوق ما نحو الأعلى لا يتم اعتماده إلا إذا اعتُبر تحولا غير قابل للرجوع فيه.

ويخلص التقرير إلى أن الأسواق الناشئة والحدودية لا تزال تسجل مستوى أضعف من إمكانية الوصول مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع الإشارة إلى أن أبرز الإشكاليات في الأسواق الحدودية تتمركز تحديدا في مجال “البنية التحتية للسوق”، وهو نفس المجال الذي برزت فيه أضعف نقاط التقييم بالنسبة للمغرب هذه السنة، لا سيما على مستوى المقاصة والتسوية وقابلية تحويل الأصول، وهما عنصران يشكلان في العادة أولوية بالنسبة لمديري الأصول الدوليين الباحثين عن كفاءة تشغيلية وتكاليف منخفضة لإدارة استثماراتهم.

المصدر