ARTICLE AD BOX
تقرير: إنتاج الكهرباء في المغرب يبلغ أعلى مستوى له خلال عقد.. والوقود الأحفوري لا يزال يشكل 95% من إمدادات الطاقة
مركزب نور ورزازات للطاقة الشمسية
عبد الحكيم الرويضي
الخميس 02 يوليو 2026 | 16:07
واصل المغرب تعزيز إنتاجه من الكهرباء خلال سنة 2025، وفق ما أظهره تقرير “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026” الصادر عن معهد الطاقة البريطاني، الذي أفاد بأن الإنتاج الوطني بلغ 45.9 تيراواط/ساعة، مسجلا نموا سنويا بنسبة 5.3 في المائة، في استمرار للمنحى التصاعدي الذي يميز أداء القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت بيانات التقرير أن إنتاج الكهرباء بالمملكة واصل الارتفاع بوتيرة منتظمة على امتداد العقد الماضي، إذ ارتفع من 30.3 تيراواط/ساعة سنة 2015 إلى 43.7 تيراواط/ساعة في 2024، قبل أن يسجل أعلى مستوياته خلال الفترة التي يغطيها التقرير. كما بلغ متوسط النمو السنوي لإنتاج الكهرباء خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025 نحو 4.2 في المائة، رغم التراجع المحدود الذي سُجل سنة 2020، قبل أن يستأنف القطاع مساره التصاعدي خلال السنوات اللاحقة.
وتشير المعطيات إلى أن هذا النمو رافقه استمرار تنوع مصادر إنتاج الكهرباء، وإن ظل الفحم يحتفظ بموقعه باعتباره المصدر الرئيس لتوليد الكهرباء في المغرب. فقد بلغ الإنتاج المعتمد على الفحم خلال سنة 2025 نحو 22.9 تيراواط/ساعة، وهو ما يجعله يشكل العمود الفقري للمزيج الكهربائي الوطني، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى توسيع مساهمة المصادر الأقل انبعاثا للكربون.
وفي المقابل، يواصل الغاز الطبيعي أداء دور مكمل داخل المنظومة الكهربائية، بعدما بلغ إنتاج الكهرباء المعتمد عليه 2.8 تيراواط/ساعة خلال سنة 2025، بينما بقيت مساهمة النفط محدودة عند 0.4 تيراواط/ساعة، بما يعكس تراجع الاعتماد عليه مقارنة ببقية مصادر إنتاج الكهرباء.
في ذات السياق بلغ إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة غير الكهرومائية 11.4 تيراواط/ساعة خلال سنة 2025، كما حافظت الطاقة الكهرومائية على مساهمتها في إنتاج الكهرباء، بعدما سجلت 8.4 تيراواط/ساعة، لتظل أحد المصادر الأساسية ضمن مزيج الطاقة الوطني، بما توفره من مرونة في دعم منظومة الإنتاج الكهربائي، إلى جانب بقية مصادر الطاقة المتجددة.
وتظهر الأرقام أن المصادر المتجددة، بما فيها الطاقة الكهرومائية، أصبحت تمثل جزءا مهما من مزيج إنتاج الكهرباء بالمغرب، إذ بلغ مجموع إنتاجها حوالي 19.8 تيراواط/ساعة خلال سنة 2025، وهو ما يعكس تنامي حضورها داخل المنظومة الكهربائية الوطنية بالتوازي مع استمرار الاعتماد على الفحم باعتباره المصدر الرئيس للإنتاج، في مزيج يعكس مرحلة انتقالية تجمع بين ضمان أمن الإمدادات الكهربائية والتوسع التدريجي في الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
إمدادات الطاقة بالمغرب تقترب من 1 إكساجول
فيما يخص إجمالي إمدادات الطاقة، فقد سجل المغرب ارتفاعا في هذه الإمدادات خلال 2025، لتبلغ 0.99 إكساجول مقابل 0.95 إكساجول سنة 2024، مسجلة نموا سنويا بنسبة 5.2 في المائة، فيما ظل النفط المصدر الرئيسي للطاقة في المملكة، متقدما بفارق كبير على الفحم والغاز الطبيعي والطاقات المتجددة، وفق أحدث البيانات التي ترصد واقع قطاع الطاقة في أكثر من خمسين دولة ومنطقة حول العالم.
ويستخدم التقرير وحدة “الإكساجول” لقياس إجمالي الطاقة التي تستهلكها الدول خلال عام، وهي وحدة تعادل مليار مليار جول. ويشمل هذا المؤشر جميع مصادر الطاقة، مثل النفط والغاز الطبيعي والفحم والطاقة الكهرومائية والطاقات المتجددة، بما يوفر صورة شاملة عن احتياجات الدولة من الطاقة.
وتوضح الجداول الإحصائية أن احتياجات المغرب من الطاقة واصلت الارتفاع خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ انتقل إجمالي إمدادات الطاقة من 0.87 إكساجول سنة 2015 إلى 0.99 إكساجول سنة 2025، بمتوسط نمو سنوي بلغ 2.6 في المائة. ويعكس هذا التطور الزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة مع توسع الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع عدد السكان، وتنامي استهلاك الكهرباء والوقود في النقل والصناعة والخدمات.
وتكشف بيانات التقرير أن النفط لا يزال يحتفظ بموقعه كأهم مصدر للطاقة في المغرب، بعدما بلغت إمداداته 0.64 إكساجول خلال سنة 2025. ويعني ذلك أن معظم الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد المغربي تأتي من المشتقات النفطية، سواء في تشغيل ملايين السيارات والحافلات والشاحنات، أو في الطيران والنقل البحري، فضلا عن استخدامها في عدد من الأنشطة الصناعية المختلفة. وبذلك يظل النفط يشكل العمود الفقري لمنظومة الطاقة الوطنية.
ويأتي الفحم في المرتبة الثانية، بإمدادات بلغت 0.28 إكساجول، وهو رقم يعكس استمرار اعتماد المغرب على هذا المصدر في إنتاج الكهرباء، إذ لا تزال محطات حرارية تعمل بالفحم تؤدي دورا مهما في تزويد الشبكة الوطنية بالطاقة الكهربائية، رغم التوسع المتواصل في مشاريع الطاقة المتجددة.
أما الغاز الطبيعي، فقد بلغت إمداداته 0.03 إكساجول فقط، وهو مستوى يقل بكثير عن مساهمة النفط والفحم. ويشير ذلك إلى أن الغاز لا يزال يحتل مكانة محدودة نسبيا داخل المزيج الطاقي المغربي، رغم الجهود التي تبذلها المملكة لتطوير البنية التحتية الخاصة به وتعزيز استخدامه خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، بلغت مساهمة الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والريحية، 0.04 إكساجول، بينما ظلت مساهمة الطاقة الكهرومائية أقل من 0.005 إكساجول، في حين لم يسجل التقرير أي مساهمة للطاقة النووية في المغرب. وتظهر هذه الأرقام أن مصادر الطاقة النظيفة أصبحت حاضرة ضمن المزيج الطاقي الوطني، لكنها لا تزال تمثل جزءا محدودا مقارنة بالمصادر التقليدية.
هيمنة الوقود الاحفوري بـ 95%
وتبرز الأرقام الواردة في التقرير أن الوقود الأحفوري، المكون من النفط والفحم والغاز الطبيعي، يمثل ما يقارب 95 في المائة من إجمالي إمدادات الطاقة في المغرب. ويعني ذلك، بصورة مبسطة، أن كل مائة وحدة من الطاقة يستهلكها الاقتصاد المغربي يأتي نحو خمس وتسعين منها من الوقود الأحفوري، بينما لا تتجاوز مساهمة المصادر المتجددة سوى نسبة محدودة، وهو ما يعكس أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يزال في مرحلة التدرج.
كما رصد التقرير ارتفاع متوسط استهلاك الطاقة للفرد في المغرب، إذ بلغ 25.82 جيغا جول سنة 2025، مقابل 24.84 جيغا جول في السنة السابقة، أي بزيادة بلغت 4.2 في المائة. ويقيس هذا المؤشر كمية الطاقة التي يستهلكها الفرد في المتوسط خلال سنة، ليس فقط عبر الكهرباء التي يستخدمها داخل منزله أو الوقود الذي يستهلكه في سيارته، وإنما أيضا من خلال الطاقة التي تدخل في إنتاج الغذاء والملابس ومواد البناء والسلع الصناعية والخدمات التي يستفيد منها بشكل غير مباشر.
ويبين التسلسل الزمني للجداول أن هذا المؤشر عرف بدوره ارتفاعا تدريجيا خلال العقد الأخير، بعدما بلغ 24.02 جيغا جول سنة 2015، وهو ما يعكس تنامي الطلب على الطاقة مع توسع الاقتصاد المغربي وارتفاع مستويات الاستهلاك والإنتاج.
وتخلص معطيات التقرير إلى أن المغرب يواصل تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، غير أن الأرقام تؤكد في الوقت نفسه أن الوقود الأحفوري ما زال يشكل المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني في تلبية احتياجاته اليومية من الطاقة، وهو ما يجعل تسريع الانتقال نحو مصادر أكثر استدامة أحد أبرز التحديات التي ستواجه المنظومة الطاقية المغربية خلال السنوات المقبلة.
.jpg)
منذ 2 ساعات
3







