برادة: آلاف الأطفال غادروا المدرسة دون تعلم القراءة.. و80% من الابتدائيات ستصبح مدارس رائدة مع الدخول المقبل

منذ 1 ساعة 6
ARTICLE AD BOX

شدد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الاثنين 11 ماي 2026 بالبرلمان، على أن العديد من الظواهر التي تعرفها المؤسسات التعليمية “لا يمكن اختزالها في التحسيس فقط”، وأن “الحلول تقتضي مقاربة شمولية وتعبئة جماعية لكل المتدخلين”.

وقال الوزير إن ظاهرة العنف داخل الملاعب وفي محيط المؤسسات التعليمية ترتبط بشكل مباشر بالهدر المدرسي، موضحاً أن “الكثير من الأطفال الذين يقومون بأعمال الشغب في الملاعب هم من المنقطعين عن الدراسة”، مضيفاً أن الوزارة تشتغل على تقليص الهدر المدرسي من خلال الأنشطة الموازية والدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، إلى جانب تنظيم ورشات توعوية مع جمعيات المجتمع المدني على المستوى المحلي بعدد من المدن من أجل توعية الشباب بخطورة هذه السلوكيات.

وشدد برادة على أن “المسؤولية لا يمكن تحميلها لهذه الحكومة وحدها”، معتبراً أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات طويلة، وقال: “في سنة 2000 كان لدينا 330 ألف طفل يغادرون المدرسة دون تعلم القراءة، وهذه الأعداد تراكمت على مدى سنوات طويلة، وهو ما خلق جيلاً من الأطفال بدون تأطير وبدون تكوين”، مضيفاً أن “المشكلة لم تُخلق خلال 4 أو 5 سنوات فقط كما يروج البعض”.

النقل المدرسي والداخليات وملاعب القرب

وفي حديثه عن النقل المدرسي والداخليات، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت مقاربة جديدة للتخطيط التربوي تقوم على تحديد حاجيات كل منطقة وكل جماعة، وقال إن التلاميذ أصبحوا ينقسمون إلى 3 أصناف، موضحاً: “هناك تلاميذ يقطعون أقل من نصف ساعة سيراً للوصول إلى المدرسة، وهناك من يحتاجون إلى النقل المدرسي، ولدينا اتفاقية مع وزارة الداخلية لتوفير هذا النقل، ثم هناك تلاميذ يقطعون مسافات طويلة جداً وهؤلاء يحتاجون إلى الداخليات ودور الطالب والطالبة”.

وأضاف أن الوزارة تعمل تدريجياً على حل هذه الإشكالات حتى “لا يبقى أي تلميذ محروم من النقل المدرسي أو من الاستفادة من الداخليات”، مشيراً إلى أن المشكلة في السابق لم تكن مرتبطة فقط بالبنيات، بل كذلك بطريقة تدبيرها، وقال: “كانت لدينا داخليات فارغة، واليوم لدينا أكثر من 20 داخلية جديدة، ومع التخطيط التربوي الجديد سنعرف بالضبط ماذا يجب أن نفعل بكل حالة”. وتعهد الوزير بأن يتمكن جميع التلاميذ مستقبلاً من الاستفادة إما من النقل المدرسي أو من الداخليات حسب حاجياتهم.

وفيما يتعلق بالبنيات الرياضية، شدد برادة على أن الوزارة تولي أهمية كبيرة للملاعب الرياضية القريبة من المواطنين، موضحاً أن هناك ميزانية تتجاوز 500 مليون مخصصة للملاعب القريبة، وقال: “سنقوم ببناء ما يقارب 500 ملعب، وبرنامجنا هذه السنة يشمل 731 ملعباً، بدأ العمل فيها السنة الماضية وسنستكملها هذه السنة”.

وأضاف أن الوزارة تعمل أيضاً على إعادة تأهيل 48 ملعباً، إلى جانب مشروع “فيفا أرينا” الذي سيمكن من إنجاز 800 ملعب، من بينها 636 ملعباً بالعالم القروي، معتبراً أن هذا التوجه يعكس رؤية جديدة للوزارة تهدف إلى تعميم البنيات الرياضية وتقريبها من الساكنة.

وأوضح برادة أن الوزارة وقعت خلال السنتين الأخيرتين اتفاقيات مع جماعتي الرباط والدار البيضاء لإنجاز 250 ملعباً في كل مدينة في إطار التحضيرات المرتبطة بكأس العالم، مؤكداً أن هناك أيضاً 780 ملعباً يتم الاشتغال عليها حالياً، بينها 155 ملعباً داخل المؤسسات التعليمية.

فتح ملاعب المدارس أمام الساكنة

وقال برادة إن الوزارة تتجه مستقبلاً نحو فتح ملاعب المؤسسات التعليمية أمام الساكنة المحلية، موضحاً: “في بعض الأحيان لا نجد وعاءً عقارياً قريباً من المدارس، ولذلك نحتاج إلى استغلال ملاعب المؤسسات التعليمية حتى يستفيد منها التلاميذ والسكان”، مضيفاً أن الوزارة ستعمل على فتح هذه الملاعب خلال فترات المساء وعطل نهاية الأسبوع.

وقال: “لدينا أكثر من 4000 إعدادية وثانوية تأهيلية يمكن أن نستغل ملاعبها كملاعب قرب”. وأكد أن الوزارة ستعمل على تهيئة هذه الفضاءات عبر بناء أسوار وشباك وإنارة تسمح باستعمالها ليلاً، حتى “يتمكن الجميع من اللعب والاستفادة منها”.

وفي رده على الانتقادات المرتبطة بتأخر إنجاز بعض الملاعب، أوضح الوزير أن الإشكال يرتبط أحياناً بعدم توفر الجماعات على العقار أو بعدم الاتفاق بين المتدخلين، وقال: “لدينا 1500 جماعة، والميزانية كانت تسمح بإنجاز 500 ملعب ثم ارتفع العدد إلى 700 ووصلنا إلى 800 ملعب”، مضيفاً أن الوزارة اختارت مقاربة جديدة تقوم على الاشتغال مع الجماعات الجاهزة التي تتوفر على العقار وعلى الرغبة الفعلية في إنجاز المشاريع.

وأضاف: “كل الجماعات التي وفرت الأرض وتمتلك الرغبة تم الاشتغال معها”، مؤكداً أن الوزارة تفضل اليوم الاشتغال وفق مشاريع صغيرة قابلة للإنجاز السريع بدل انتظار توافقات معقدة بين عشرات الجماعات.

وقال: “اخترنا أن ننجز 10 مشاريع مع 10 جماعات جاهزة بدل انتظار اتفاق 40 أو 50 جماعة قد لا تتفق أبداً”، معتبراً أن هذه المقاربة مكنت من إخراج عدد من الملاعب إلى الوجود في ظرف سنة أو سنة ونصف فقط.

رفع عدد المدارس الرائدة

وفي محور إصلاح المدرسة العمومية، أكد الوزير أن برنامج “مؤسسات الريادة” حقق تقدماً مهماً خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الوزارة بدأت هذا المشروع بـ 626 مدرسة ابتدائية، قبل أن تضيف 2000 مدرسة في السنة الماضية و2000 مدرسة أخرى هذه السنة، على أن تتم إضافة 2000 مؤسسة جديدة مع الدخول المدرسي المقبل، وقال إن “80 بالمائة من المدارس الابتدائية ستكون مؤسسات رائدة”.

وأضاف أن عدد الإعداديات الرائدة انتقل من 230 مؤسسة إلى 730 ثم سيصل إلى 1230 مؤسسة مع الدخول المدرسي المقبل، ما يمثل حوالي 50 بالمائة من الإعداديات بالمغرب.

وأكد برادة أن الهدف الأساسي من هذا الإصلاح يتمثل في معالجة التعلمات الأساسية، خصوصاً القراءة والحساب، وقال: “لم يعد هناك أي شخص يختلف حول كون مستوى التلاميذ كان صعباً جداً في المواد الأساسية، سواء في القراءة بالعربية أو الفرنسية أو في الرياضيات”.

وأضاف أن الوزارة اعتمدت دعماً مكثفاً للتلاميذ خلال السنة الأولى من الإصلاح، موضحاً أن بعض المؤسسات خصصت ما يصل إلى 8 أسابيع للدعم المكثف من أجل إعادة التلاميذ إلى المستوى المطلوب.

وقال الوزير إن الوزارة اعتمدت طرقاً جديدة في التدريس تقوم على التدرج والوضوح، موضحاً أن “الطريقة الصريحة في التعليم تساعد التلميذ على الفهم التدريجي”، معتبراً أن هذه المقاربة أصبحت اليوم تحظى باعتراف واسع.

تلاميذ في وضعية إعاقة

وفي محور تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، كشف الوزير أن عدد التلاميذ المتمدرسين في وضعية إعاقة بلغ 72 ألف تلميذ، وأن عدد قاعات الموارد للتأهيل والدعم وصل إلى 1647 قاعة، فيما بلغ عدد المؤسسات التعليمية التي تتوفر على مرافق صحية ملائمة 3300 مؤسسة، كما استفاد 50 ألف إطار تربوي وإداري من التكوين في هذا المجال.

وأضاف أن 30 ألف تلميذ في وضعية إعاقة استفادوا من خدمات قاعات الموارد خلال السنة الماضية، وأن جميع التلاميذ المعنيين استفادوا من تكييف الامتحانات وفق نوع الإعاقة التي يعانون منها.

ومع ذلك شدد الوزير على أن هذه الجهود “ليست كافية”، موضحاً أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن “46 بالمائة من الأساتذة يعتبرون أن أكثر من 10 بالمائة من تلامذتهم لديهم احتياجات خاصة”، وهو ما يعكس حجم التحدي المطروح أمام المنظومة التربوية.

المصدر