ARTICLE AD BOX
المغرب في المرتبة 66 عالميا.. والرياضيات تتصدر استخدام الذكاء الاصطناعي عبر منصة “كلود”
عبد الحكيم الرويضي
الثلاثاء 30 يونيو 2026 | 17:22
حلّ المغرب في المرتبة 66 من أصل 121 دولة في مؤشر استخدام منصة كلود للذكاء الاصطناعي، مسجلاً مؤشر استخدام بلغ 0.90، أي أقل بقليل من المستوى المتوقع قياساً إلى حجم سكانه، وفق ما كشف عنه تقرير “مؤشر أنثروبيك الاقتصادي: الإيقاعات” الصادر في 26 يونيو 2026، والذي قدّم لأول مرة بيانات تفصيلية عن أنماط استخدام المنصة حسب الدول والمهن والمهام، مبرزاً أن المملكة تقع ضمن الشريحة المتوسطة عالمياً من حيث كثافة استخدام المنصة، بينما تركز الاستخدامات الأكثر شيوعاً بين المستخدمين المغاربة على إنجاز الواجبات الدراسية، وكتابة نصوص التعريف بالنفس، وتطوير واجهات المواقع الإلكترونية، وكتابة المحتوى الترويجي.
ويقيس التقرير أيضاً ما يسمى بـ”مؤشر الاستخدام”، الذي يقارن الاستخدام الفعلي المتوقع لكل دولة اعتماداً على حجمها السكاني. وفي هذا المؤشر سجل المغرب 0.90، مقابل قيمة مرجعية تبلغ 1.00، ما يعني أن استخدام المنصة داخل المملكة يقل بشكل طفيف عن المستوى المتوقع إحصائياً إذا ما أخذ عدد السكان بعين الاعتبار، دون أن يضعها ذلك ضمن الدول ذات الاستخدام المنخفض جداً أو المرتفع بصورة استثنائية.
وتُظهر خريطة التقرير الخاصة بمؤشر الاستخدام أن المغرب ينتمي إلى فئة الدول ذات الاستخدام المتوسط، بعيداً عن الدول التي تقود العالم في كثافة استخدام “كلود”، والتي تضم سنغافورة وسويسرا ولوكسمبورغ وكندا والنرويج وآيسلندا ومالطا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة، حيث تجاوزت جميعها بشكل واضح مستوى الاستخدام المتوقع اعتماداً على عدد السكان، بينما ظل المؤشر المغربي دون العتبة المرجعية بقليل، الأمر الذي يشير إلى وجود استخدام متنامٍ للذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المملكة، لكنه لم يصل بعد إلى المستويات المسجلة في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على هذه الأدوات الرقمية.
كما يقدم التقرير صورة تفصيلية عن طبيعة استخدام المنصة داخل كل بلد، حيث تظهر البيانات، في الحالة المغربية، أن الواجبات الدراسية تشكل الاستخدام الأكثر شيوعاً لمنصة “كلود”، إذ تستحوذ على 11.0 بالمائة من مجموع الاستخدامات المسجلة في المملكة، وهو ما يشير إلى حضور قوي للمنصة داخل الأنشطة التعليمية، سواء من طرف الطلبة أو المتعلمين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنجاز المهام الدراسية والبحثية.
ويأتي في المرتبة الثانية كتابة نصوص التعريف بالنفس بنسبة 6.9 بالمائة، وهو تصنيف يشمل إعداد السير الذاتية ورسائل التقديم والنصوص التعريفية الخاصة بالمستخدمين، ما يعكس توظيفاً واضحاً للمنصة في إعداد الوثائق المهنية وتحسين فرص الولوج إلى سوق العمل أو تطوير الحضور المهني على المنصات الرقمية.
أما المرتبة الثالثة فتعود إلى تطوير الواجهات الأمامية للمواقع الإلكترونية بنسبة 4.5 بالمائة، وهو ما يعكس حضوراً ملحوظاً للمطورين والمبرمجين ضمن مستخدمي المنصة في المغرب، واعتمادهم عليها في إنجاز المهام البرمجية المتعلقة بتصميم واجهات المواقع والتطبيقات، في انسجام مع الاتجاه العالمي الذي يشهد توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في قطاع تطوير البرمجيات.
وفي المرتبة الرابعة جاءت كتابة المحتوى الترويجي بنسبة 3.5 بالمائة، وهو ما يدل على أن المنصة أصبحت أيضاً أداة يعتمد عليها العاملون في مجالات التسويق الرقمي وصناعة المحتوى والإعلانات، لإنتاج نصوص ترويجية أو تحسين الرسائل التسويقية، وهو اتجاه يتكرر في العديد من الاقتصادات التي تشهد توسعاً في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل أنشطة الأعمال.
وتكشف البيانات الخاصة بتوزيع الاستخدام حسب المهن أن أكبر حصة من محادثات المستخدمين المغاربة على منصة “كلود” ترتبط بفئة الحاسوب والرياضيات، التي تستحوذ على 25.6 بالمائة من إجمالي الاستخدامات، وهو ما يجعلها الفئة المهنية الأولى بفارق واضح عن باقي الفئات. ويعكس ذلك المكانة المتقدمة للبرمجة وعلوم الحاسوب وتحليل البيانات والمهام التقنية ضمن الاستخدامات اليومية للمنصة، حيث أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من سير العمل بالنسبة لعدد متزايد من المطورين والمتخصصين في المجالات الرقمية.
وتأتي بعد ذلك فئة التعليم والتدريس والمكتبات بنسبة 15.6 بالمائة، وهو ما ينسجم مع تصدر الواجبات الدراسية قائمة الاستخدامات الأكثر شيوعاً في المغرب، ويشير إلى أن المنصة لا تستخدم فقط من قبل الطلبة، بل أيضاً من قبل العاملين في القطاع التعليمي لإعداد الدروس والمواد التعليمية والإجابة عن الأسئلة الأكاديمية وتطوير المحتوى التربوي.
وتحل في المرتبة الثالثة فئة الفنون والتصميم والترفيه والرياضة والإعلام بنسبة 13.2 بالمائة، ما يعكس اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإبداعي والتصميم والكتابة والوسائط الرقمية، إضافة إلى المهام المرتبطة بالصناعات الثقافية والإعلامية، وهي مجالات تشهد توسعاً سريعاً في توظيف النماذج اللغوية المتقدمة لإنتاج النصوص والصور والأفكار الإبداعية.
كما تظهر خريطة الاستخدام المهني أن المنصة تُستخدم أيضاً في مجالات أخرى تشمل المبيعات، والخدمات المكتبية، والإدارة، والأعمال، والهندسة، والرعاية الصحية، والخدمات القانونية، وإن كانت هذه القطاعات تستحوذ على نسب أقل مقارنة بقطاع الحاسوب والتعليم، بما يعكس تنوع الاستخدامات المهنية للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، وعدم اقتصارها على قطاع اقتصادي واحد.
.jpg)
منذ 2 ساعات
4







