العسري: عارضنا إشراف “الداخلية” على الانتخابات ومقاطعة المواطنين لها تعبير عن وعي سياسي

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

العسري: عارضنا إشراف “الداخلية” على الانتخابات ومقاطعة المواطنين لها تعبير عن وعي سياسي

جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد

الأربعاء 03 يونيو 2026 | 13:01

قال جمال العسري، الأمين العام لـ”الاشتراكي الموحد”، إن الحزب عارض باستمرار إشراف وزارة الداخلية على العمليات الانتخابية، لسبب بسيط يكمن في أنها تشرف على هذه المهمة منذ ستينيات القرن الماضي، ولم تشهد البلاد انتخابات واحدة حظيت بالإجماع أو وُصفت بالديمقراطية الحقيقية، أو أفرزت برلمانا يمثل المغاربة ويفتخرون به.

وأضاف العسري، خلال ندوة الإعلان عن “تحالف اليسار” الذي يجمع الحزب “الاشتراكي الموحد” بـ”فدرالية اليسار الديمقراطي”، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، أن الاستحقاقات الانتخابية في المغرب تفتقد لشروط النزاهة والديمقراطية، لافتا إلى أن دولا في الجوار الإقليمي، مثل الجزائر وتونس وموريتانيا، لم تعد وزارة الداخلية فيها هي الجهة المشرفة على الانتخابات.

واعتبر المتحدث أن إصرار وزارة الداخلية على الإشراف هو السبب الرئيسي وراء العزوف الانتخابي، مسجلا أن المغاربة لا يقاطعون الصناديق بدافع “السلبية السياسية”، بل إن مقاطعتهم تعبير عن وعي وإدراك تامين بأن الوضع العام في البلاد لا يروقهم.

وأشار العسري إلى أن “الاشتراكي الموحد” سبق واقترح في مناسبات عديدة رفع يد وزارة الداخلية عن المنظومة الانتخابية، مضيفا بكثير من الأسف: “الداخلية هي من تشرع القوانين الانتخابية وتطبقها على أرض الواقع، والكل يعلم أن من يربح اللعبة في النهاية هو من يسن قوانينها”.

وفي سياق متصل، اتهم العسري الحكومة بـ”الانقلاب” على المكتسبات الدستورية ومنع فئة واسعة من المغاربة من المشاركة في التصويت بدعوى عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية، علما أن الحيازة على البطاقة الوطنية وحدها يجب أن تكون كافية للإدلاء بالصوت، منتقدا في الوقت ذاته استمرار إقصاء مغاربة العالم من حقهم في التصويت والترشيح.

وتابع متسائلا بنبرة استنكارية: “الدولة ترحب باستثمارات وتحويلات مغاربة الخارج من العملة الصعبة، لكنها في الآن ذاته تقصيهم من حق دستوري أصيل وهو المشاركة في الانتخابات؛ فكيف يعقل أن تكون أموالهم حلالا وأصواتهم حراما؟ هل نتخوف من أن ينقلوا إلينا عدوى الديمقراطية؟”.

وشدد الأمين العام على أن مكونات “تحالف اليسار” تنظر إلى المحطة الانتخابية باعتبارها معركة نضالية وتواصلية مع المجتمع، وليست مجرد سباق محموم نحو المقاعد؛ ولذلك يركز التحالف جهوده لتغطية كافة الدوائر التشريعية الـ92، معربا عن أمله في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، رغم أن البوادر الحالية لا تبشر بذلك، على حد تعبيره.

وأكد العسري أن الشباب المغربي يتوق إلى التغيير، وهو ما جسدته احتجاجات “جيل زد”، غير أن مقاربة الدولة واجهت ذلك بآلاف التوقيفات، والاعتقالات، والمحاكمات الصورية، والأحكام السجنية القاسية، متسائلا: “كيف يمكن أن نتصور مشاركة هؤلاء الشباب في الانتخابات بعد كل هذا؟”.

وزاد موضحا أن أحد المطالب المفصلية لتحالف اليسار يكمن في القطع النهائي مع الاعتقال السياسي، وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والسياسة، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، وشباب حراك “جيل زد”، والمدونون، والصحفيون، ونشطاء مناهضة التطبيع.

وأشار العسري إلى أن مقاطعة الانتخابات تظل رأيا سياسيا يحترمه “تحالف اليسار”، مذكرا بأن الحزب “الاشتراكي الموحد” نفسه سبق وقاطع محطات سابقة قبل أن يقرر العودة للمشاركة عام 2011 تفاعلا مع حراك 20 فبراير، لكنه وجّه سؤالا مفتوحا للقوى المقاطعة قائلا: “عندما نختار مقاطعة الانتخابات، ما هو البديل النضالي والميداني الذي نطرحه؟”.

المصدر