الدرس الكروي: هل نستثمر “ملحمة 2026” لبناء نهضة شاملة؟

منذ 4 أيام 6
ARTICLE AD BOX

منعم أولاد عبدالكريم

الدرس الكروي: هل نستثمر "ملحمة 2026" لبناء نهضة شاملة؟

الخميس 09 يوليو 2026 | 11:12

بعد الأداء الباهر لأسود الأطلس في مونديال قطر 2022 تحت قيادة وليد الركراكي، ها هم يعودون لكتابة فصل جديد في ملحمة كروية متجددة خلال مونديال 2026، بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي. هذا الحضور القوي لم يعد صدفة، وليس مجرد محطة رياضية عابرة، بل هو نتاج لعمل جاد مورس لتطوير قدرات منتخباتنا لكرة القدم خلال العقد الأخير، وهو ما صار يعترف به العالمين، أصدقاء ومعادين. وبالتالي، فإننا أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتنا كأمة على تحويلالإنجازات اللحظيةإلى استراتيجيات نهوض مستدامة.

آراء أخرى

  • بنكيران و"قنادح" الملك

  • نعم، انتصرت المحاماة...

  • هل ما زلنا أسرى لمفهوم الحزب الإداري؟

إن أكبر خطأ قد نقع فيه هو أن نحول هذا المونديال إلى مجردصيحة في واد، أو أن نجعله ذكرى نوستالجية نتغنى بها في المجالس دون أثر ملموس. إن قيمة الأحداث التاريخيةعند الشعوب المتحضرة لا تكمن في صخب الاحتفال بها، بل في القدرة على استخلاص العبر منها وتحويلها إلى وقود للإقلاع الشامل في مختلف مناحي الحياة العامة.

لقد كان المونديال مرآة عاكسة أعادت للمغاربة اكتشاف قيمتهم وقدراتهم، وانتشلتنا من حالة الشك والريبة واليأس التي خيمت على المشهد العام لسنين طوال بفعل تراكم الإحباطات، وتصدر مشهدنا العام نماذج لا تعكس طموحاتنا، مما أدى إلى تآكل القدوات وتلاشي قيمتها في النفوس. لذا، لا يجب أن تظل هذه التجربة الكروية وسيلة لإلهاء الناس عن همومهم الحقيقية، بل يجب أن تتحول إلىدرس وطنييُطبق في قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والتنمية.

إن ما يظهره اللاعبون من روح قتالية، وإخلاص للقميص الوطني، وتفانٍ في العمل فوق رقعة التباري هو ذاته الوصفة المطلوبة للنجاح في أي قطاع آخر، شريطة توفر ثلاث ركائز: بيئة حاضنة للكفاءات، إرادة سياسية حقيقية للإصلاح، ومنطق صارم في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، تماما كما يختار اللاعبون لحمل القميص الوطني.

من جهة أخرى، ينبغي التذكير أن نجاح محمد وهبيعلى غرار الركراكي والدكيكيؤكد حقيقة ساطعة: أن الكفاءات الوطنية هي رهاننا الرابح، وأن أسطورةالمدرب الأجنبيكمنقذ وحيد باتت أطروحة بائرة تستهلك المال العام دون طائل. ومع ذلك، نحذر من أن يتحول هذا النجاح إلىغرور إداريلدى المسؤولين، يصور لهم أنهم هم صناع المعجزات بصرف النظر عن اسم الناخب. فهذهالعقلية الاستعلائيةهي العطب المزمن الذي تعاني منه إداراتنا ومؤسساتنا الحزبية والنقابية، حيث لا يزال البعض يؤمن بمنطقالزعيم الأوحدالذي ينير البلاد، ويعتبر الآخرين مجرد أدوات تنفيذية.

إن الدرس الكروي بليغ: العمل القاعدي الرصين وتكافؤ الفرص هما أساس النتائج، وليسصناعة الأيقونات“. فهلنتعلممننجاحالكرةكيفننتصرفيمعاركناالتنمويةالكبرى؟أمسنظلننتظرموعدالمونديالالقادملنستعيدثقتنافيأنفسنامرةكلأربعسنوات؟

شخصيا. أظن أن المغاربة قادرون على الاحتفال بإنجازات أخرى في مجالات البحث العلمي والإنتاج الصناعي والفلاحي وتسجيل أهداف كثيرة في مجال التنمية المستدامة، والتفوق على الفوارق الاجتماعية والفساد والريعكما يحتفلون بإنجازات المنتخبات الوطنية لكرة القدم ما إن توفرت نفس الروح ونفس الإرادة ونفس الإمكانات المرصودة.

المصدر