الحكومة تعد طلبة الدكتوراه برفع نسبة المستفيدين من المنح إلى 70%

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

الحكومة تعد طلبة الدكتوراه برفع نسبة المستفيدين من المنح إلى 70%

الثلاثاء 02 يونيو 2026 | 10:56

أقرّ عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن البحث العلمي ظل لسنوات يعاني من اختلالات متعددة، من بينها غياب تنظيم قانوني محكم، ومحدودية الموارد البشرية المؤهلة، وضعف التمويل وآليات التقييم، مشيرًا إلى أن القانونين 24.29 و59.21 خصصا لأول مرة بابًا كاملاً للبحث العلمي، بعدما كانت المؤسسات المخصصة لهذا المجال تفتقر إلى الاعتراف القانوني الكافي.

وأضاف خلال جلسة النواب، الاثنين فاتح يونيو، أن الوزارة تعمل على مراجعة الإطار القانوني للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وتعزيز تمثيلياته الجهوية، وتحيين الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي للفترة 2026-2035، إلى جانب إعداد استراتيجية جامعية خاصة بالابتكار.

وأشار الوزير إلى أن الإصلاحات الجديدة تشمل أيضًا إحداث أقطاب جامعية ومؤسسات ذات تدبير خاص، ومنح الجامعات حكامة متقدمة وصلاحيات أوسع، فضلًا عن تعزيز الموارد البشرية عبر استحداث وضعيات جديدة من قبيل الأستاذ الباحث المنتسب، والباحثين ما بعد الدكتوراه، والخبراء المتخصصين المغاربة والأجانب، وتقنيي وإداريي البحث العلمي، إضافة إلى إحداث هيئة خاصة بالباحثين وإرساء نظام مؤسساتي للاعتماد والتقييم الداخلي والخارجي.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أكد ميداوي أن القانون الجديد ينص على إحداث هيئة وطنية لتعبئة وتدبير الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية، مع تنويع مصادر التمويل لتشمل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص. وقال في هذا السياق: «في مختلف الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، يتجاوز إسهام القطاع الخاص 50% من تمويل البحث العلمي»، مشددًا على ضرورة السير في الاتجاه نفسه بالمغرب.

وكشف الوزير عن مجموعة من التدابير العملية التي جرى اتخاذها، من بينها الرفع من نسبة المنح المخصصة للدكتوراه من 40% إلى 70% ضمن البرنامج الوطني الذي أُطلق بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، والذي تبلغ ميزانيته مليار درهم، فضلًا عن مواصلة الانخراط في برنامج «بريما» وتعزيز الشراكات الدولية. كما أعلن أن المغرب يتجه ليصبح ثالث دولة في العالم تحظى بصفة شريك مميز مع الاتحاد الأوروبي في مجال البحث العلمي، وهو ما سيفتح آفاقًا واسعة للحصول على تمويلات دولية مهمة.

وبخصوص آفاق خريجي كليات الحقوق، أقر الوزير بوجود إكراهات مرتبطة بملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، لكنه شدد على أن تخصص القانون يظل من أكثر التخصصات استقطابًا للطلبة في المغرب، موضحًا أن «أكثر من 50% من الحاصلين على شهادة البكالوريا يتوجهون إلى الدراسات القانونية»، بالنظر إلى الأدوار المحورية التي يضطلع بها هذا التخصص في تدبير الشأن العام وتطوير أداء المؤسسات وتعزيز دولة القانون.

وأضاف أن مختلف القطاعات، بما فيها العدالة والأمن والإدارة العمومية والمؤسسات العمومية والخاصة، تحتاج إلى كفاءات قانونية، غير أنه أقر بأن بعض الكليات تضم أعدادًا ضخمة من الطلبة تصل إلى 50 ألف طالب، الأمر الذي يصعب معه تحقيق الملاءمة المطلوبة مع سوق العمل. وأعلن في هذا الإطار عن توجه جديد يروم إعادة هيكلة كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عبر فصل تكوينات القانون عن الاقتصاد والتدبير، على غرار ما هو معمول به دوليًا.

وأوضح ميداوي أن هذه الهيكلة الجديدة ستسمح بإحداث معاهد متخصصة وتطوير مهن وتخصصات جديدة، من بينها القانون البحري والمهن الدبلوماسية وتخصصات قانونية أخرى ذات قيمة مضافة عالية، مؤكدًا أن الإصلاح يتطلب رؤية شمولية تشمل مختلف مراحل منظومة التعليم العالي. وقال بهذا الخصوص إن الوزارة تلقت مؤخرًا طلبًا من إحدى الدول الإفريقية للاستفادة من مجموعة كاملة من التخصصات والتكوينات المغربية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، الإشعاع المتزايد للتعليم العالي المغربي على المستوى القاري.

وفي معرض حديثه عن التشغيل، شدد الوزير على أن جودة التكوين تبقى المؤشر الأساسي للحكم على فعالية المنظومة التعليمية، لافتًا إلى أن التشغيل يرتبط بدرجة كبيرة بمعدلات النمو الاقتصادي. وأضاف أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم بتجاوز منطق التكوين الموجه فقط نحو الاستجابة لسوق الشغل، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على خلق الثروة وإحداث المقاولات داخل الفضاء الجامعي.

وقال في هذا السياق: «لا ينبغي أن يقتصر دور الجامعة على إعداد خريجين يبحثون عن فرص عمل، بل يجب أن تتحول إلى فضاء لإنتاج الثروة وخلق المقاولات والابتكار»، معتبرًا أن هذا التحول يقتضي اعتماد مقاربات جديدة وإجراءات عملية تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

المصدر