ARTICLE AD BOX
افتتاحية “نيوزويك”: وداعا بيبي
السبت 20 يونيو 2026 | 09:39
رأت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن الاتفاق الإطاري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران لا يمثل مجرد تحول في مسار الحرب بين طهران وواشنطن وحلفائها، بل يشكل أيضاً ضربة سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر تقويض إحدى أبرز الركائز التي بنى عليها صورته السياسية طوال عقود.
وقالت المجلة، في افتتاحية بعنوان “وداعاً بيبي”، إن نتنياهو دأب منذ سنوات على تقديم نفسه باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأقدر على إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة والتأثير في قراراتها، معتبرة أن الاتفاق الأخير مع إيران يضع هذه الرواية موضع اختبار غير مسبوق.
وأشارت الافتتاحية إلى أن نتنياهو جعل من مواجهة البرنامج النووي الإيراني محوراً رئيسياً في خطابه السياسي، مستذكرة معارضته الشديدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، ودعمه قرار ترامب الانسحاب منه خلال ولايته الأولى.
غير أن التطورات الأخيرة، بحسب المجلة، أظهرت أن الرئيس الأمريكي اختار مساراً مختلفاً يقوم على وقف الحرب وفتح باب المفاوضات مع طهران، رغم التحفظات الإسرائيلية المعلنة.
وترى “نيوزويك” أن مذكرة التفاهم التي أعلن عنها ترامب لا تعكس شروطاً مفروضة على طرف مهزوم، بقدر ما تقدم إطاراً لتسوية تفاوضية بين طرفين، وهو ما تعتبره إسرائيل، وفق الافتتاحية، ابتعاداً عن الأهداف التي أعلنتها خلال المواجهة العسكرية.
وتوقفت المجلة عند عدد من بنود الاتفاق، مشيرة إلى أنه لا ينص على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، كما لا يلزم طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بل يكتفي بإجراءات رقابية وإشراف دولي، مع إبقاء ملفات أساسية مفتوحة للتفاوض خلال المرحلة المقبلة.
كما لفتت إلى أن الاتفاق يتضمن تسهيلات اقتصادية لإيران، تشمل استئناف صادرات النفط والإفراج عن أموال مجمدة، إضافة إلى آفاق استثمارات وإعادة إعمار محتملة، وهو ما قد يثير انتقادات داخل الأوساط الإسرائيلية التي كانت تطالب بتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي الجانب السياسي، رأت الافتتاحية أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو لم يعد خافياً، مستشهدة بتقارير إعلامية تحدثت عن توترات بين الجانبين خلال المفاوضات الأخيرة، وبانتقادات علنية وجهها الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن بعض العمليات العسكرية التي كادت، بحسب التقارير، أن تعرقل مسار الاتفاق.
وأضافت أن ترامب أظهر، من خلال طريقة إدارته للملف، أن القرار النهائي في السياسة الأمريكية يبقى بيد البيت الأبيض، وليس بيد الحلفاء، مهما بلغت قوة علاقاتهم بواشنطن.
وفي هذا السياق، اعتبرت المجلة أن الاتفاق يفند أيضاً ما وصفته بـ”الأسطورة” المتداولة في بعض الأوساط بشأن قدرة إسرائيل أو قادتها على التحكم في السياسة الأمريكية، مؤكدة أن ما تكشفه الأحداث هو علاقة نفوذ وضغط متبادل، لكنها لا ترقى إلى مستوى التحكم أو الإملاء.
وأوضحت أن نتنياهو نجح طوال سنوات في بناء شبكة تأثير واسعة داخل الولايات المتحدة، إلا أن الاتفاق الأخير أبرز حدود هذا التأثير عندما تعارض مع حسابات الرئيس الأمريكي ومصالحه السياسية والاستراتيجية.
ورغم ذلك، أقرت “نيوزويك” بوجود وجهة نظر أخرى داخل إسرائيل تعتبر أن الضغوط العسكرية التي مارستها تل أبيب خلال العامين الماضيين ساهمت في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، وأن الاتفاق الحالي ما كان ليرى النور لولا تلك الضغوط.
لكن المجلة شددت على أن جوهر المشكلة بالنسبة لنتنياهو لا يتعلق بمضمون الاتفاق فقط، بل بالرسالة السياسية التي يحملها، وهي أن قدرته على توجيه السياسة الأمريكية أقل بكثير مما كان يوحي به خطابه السياسي.
وتأتي هذه التطورات، وفق الافتتاحية، في توقيت حساس بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل، وسط استطلاعات رأي تشير إلى تراجع حظوظ الائتلاف الحاكم، واستمرار الجدل الداخلي حول إدارة الحرب والملفات الأمنية.
وأشارت المجلة إلى أن زعيم المعارضة يائير لابيد سارع إلى استثمار الاتفاق سياسياً، معتبراً أنه يكشف إخفاق الحكومة في تحقيق أهدافها المعلنة تجاه إيران و”حزب الله”، كما انتقد غياب إسرائيل عن طاولة التفاوض الخاصة بالاتفاق.
وخلصت “نيوزويك” إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه نتنياهو لا يكمن فقط في بنود الاتفاق، بل في تأثيره على الصورة السياسية التي بناها على مدى سنوات، والقائمة على وعد دائم للناخبين بأنه الأقدر على إدارة العلاقة مع واشنطن وتوجيهها بما يخدم المصالح الإسرائيلية.
وترى المجلة أن خصومه السياسيين سيستخدمون هذا الاتفاق دليلاً على أن نفوذه داخل الإدارة الأمريكية كان دائماً رهيناً بتوازنات البيت الأبيض وحسابات الرؤساء الأمريكيين، وليس تعبيراً عن قدرة فعلية على فرض خياراته أو منع القرارات التي يعارضها.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







