اعتزال جماعي لمنتخبين بينهم عمدة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي العمل السياسي والحزبي من “الأحرار” يثير تساؤلات قانونية وسياسية

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

اعتزال جماعي لمنتخبين بينهم عمدة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي العمل السياسي والحزبي من “الأحرار” يثير تساؤلات قانونية وسياسية

الجمعة 05 يونيو 2026 | 21:07

 أثار إعلان ثمانية منتخبين ومسؤولين محليين بمقاطعة السويسي بالرباط، يتقدمهم رئيس مجلس المقاطعة عادل الأتراسي وعمدة مدينة الرباط فتيحة المودني، “اعتزال العمل السياسي والحزبي” من حزب التجمع الوطني للأحرار، موجة من التساؤلات القانونية والسياسية بشأن دلالات هذه الخطوة ومآلاتها على مستوى تدبير الشأن المحلي بالعاصمة.

وجاء في البلاغ الموقع من المعنيين أنهم قرروا، بعد “نقاش مستفيض ودراسة متأنية وتقييم موضوعي لسنوات من النضال والعمل الميداني والجماعي”، إعلان “اعتزال العمل السياسي والحزبي والانتخابي من حزب التجمع الوطني للأحرار”، مع التأكيد على مواصلة الدفاع عن مصالح الساكنة خلال ما تبقى من الولاية الانتخابية الحالية.

غير أن الصيغة التي استُعملت في البلاغ تطرح أكثر من علامة استفهام، إذ لم يتحدث الموقعون صراحة عن “الاستقالة من الحزب” أو “التخلي عن الانتماء الحزبي”، وهي عبارات لها حمولة قانونية واضحة في التشريع المغربي، بل اختاروا عبارة “اعتزال العمل السياسي والحزبي”، ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن طبيعة القرار وحدوده القانونية والتنظيمية.

وتتعلق التساؤلات أساسا بما إذا كان الأمر يتعلق باستقالة فعلية من الحزب، بما قد يترتب عليها من آثار قانونية مرتبطة بوضعية المنتخبين، أم أنه مجرد موقف سياسي احتجاجي أو رسالة غضب موجهة إلى قيادة الحزب في ظرفية سياسية دقيقة تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 24 شتنبر المقبل.

ويأتي ذلك في وقت تتداول فيه أوساط سياسية محلية معطيات تربط هذه الخطوة بعدم اختيار حزب التجمع الوطني للأحرار لعادل الأتراسي ولفتيحة المودني مرشحان للانتخابات التشريعية المقبلة، وهي المعطيات التي لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي من المعنيين أو من الحزب. كما يطرح مراقبون احتمال أن يكون القرار تمهيدا لإعادة التموضع السياسي مستقبلا، في حال قرر بعض المنتخبين خوض الاستحقاقات البرلمانية المقبلة تحت ألوان سياسية أخرى.

وتكشف لائحة الموقعين على البلاغ أيضا عن معطى لافت يتعلق بتركيبة المكتب المسير لمقاطعة السويسي، حيث تضم القائمة رئيس المجلس عادل الأتراسي، إلى جانب جلال الأتراسي وسيدي محمد الأتراسي والشعيبية الأتراسي، وهم أعضاء من الأسرة نفسها يتولون مسؤوليات مختلفة داخل المجلس. ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش المتكرر حول هيمنة الأعيان والعائلات النافذة على جزء من المشهد الانتخابي المحلي بالمغرب.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن الانتخابات الجماعية المقبلة لن تجرى قبل سنة 2027، ما يعني أن المنتخبين المعنيين، في حال استمرار عضويتهم القانونية بالمجالس المنتخبة، سيواصلون تدبير الشأن المحلي لعدة أشهر إضافية. كما يطرح ذلك تساؤلات حول مدى انسجام الاستمرار في تسيير المؤسسات المنتخبة مع إعلان “اعتزال العمل السياسي والحزبي” من التنظيم الذي ترشحوا باسمه.

وفي انتظار اتضاح الوضعية القانونية للمعنيين، يبقى الحسم في الآثار المترتبة عن هذه الخطوة من اختصاص القضاء الإداري متى عُرض عليه النزاع، خاصة إذا تعلق الأمر بتحديد ما إذا كانت الصيغة الواردة في البلاغ تشكل تخليا فعليا عن الانتماء الحزبي أم مجرد إعلان سياسي لا يرقى إلى مستوى الاستقالة التنظيمية.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على الإشكالات التي تثيرها الممارسة الحزبية والانتخابية في المغرب، وعلى الجدل المتجدد بشأن العلاقة بين الأحزاب ومنتخبيها، وحدود الالتزام السياسي والأخلاقي تجاه البرامج والتنظيمات التي يتم الترشح باسمها، في مشهد لا يزال يواجه انتقادات متكررة بسبب هيمنة منطق النفوذ والأعيان على حساب التنافس البرامجي والسياسي.

المصدر