احتفالات كرنفال “بيلماون” الدولي بأكادير تبرز التراث الأمازيغي وتجمع بين الحداثة والتقاليد

منذ 2 ساعات 2
ARTICLE AD BOX

احتفالات كرنفال “بيلماون” الدولي بأكادير تبرز التراث الأمازيغي وتجمع بين الحداثة والتقاليد

الأحد 14 يونيو 2026 | 09:49

شهد كورنيش أكادير مساء الجمعة حدثًا استثنائيًا ضمن فعاليات الدورة الثالثة من كرنفال “بيلماون” الدولي، حيث تحوّلت المدينة الساحلية إلى فضاء احتفالي حافل بالألوان والأصوات، وسط حضور رسمي وشعبي واسع.

واصطف الآلاف من الزوار والسياح على طول الطريق، متابعين بعناية تفاصيل العروض، فيما كانت عدسات الهواتف تلتقط مشاهد الشخصيات والأقنعة التنكرية التي استلهمت من التراث الأمازيغي، والمتداخلة بين الطابع التاريخي والاحتفالي.

الطقوس والرموز الثقافية

منذ انطلاق الكرنفال، برزت أجواء من التفاعل الشعبي مع رموز التراث الأمازيغي، حيث ارتدى المشاركون أزياء مستوحاة من الموروث الثقافي، وظهرت شخصيات أسطورية وأخرى رمزية بأقنعة متنوعة، تعكس غنى المخيال الشعبي المتراكم عبر الأجيال. كانت الأقنعة أدوات تعبير ثقافية، حيث حمل كل منها حكاية ورسالة، مما أضفى على الحدث بعدًا ثقافيًا يعيد إحياء عناصر التراث اللامادي بأسلوب حديث.

شهدت فعاليات الافتتاح حضورًا رسميًا رفيعًا، من والي جهة سوس ماسة ورؤساء المجالس المنتخبة، إضافة إلى فعاليات ثقافية وإعلامية، ما يعكس المكانة المتزايدة للكرنفال ضمن المشهد الثقافي للمدينة. ويأتي ذلك في إطار الرهان على أن يكون “بيلماون” منصة لتعزيز التراث الأمازيغي وتحويله إلى عنصر جاذب للسياحة والثقافة، بمشاركة فرق محلية وعالمية قدمت عروضًا فلكلورية واستعراضية حيوية.

إيقاعات وتبادل ثقافي

تحت شعار “الفرح بإيقاعات أمازيغية” للدورة الحالية، تحوّلت كورنيش أكادير إلى مسرح مفتوح للفنون الشعبية، حيث استعرضت فرق من المغرب وخارجه عروضًا موسيقية ورقصات تقليدية، مع مشاركة الجمهور في التفاعل والتصفيق، مما أضفى على الاحتفال أجواء من الحميمية والتواصل.

أما جزر الكناري، ضيف شرف الدورة، فقد شاركت بفرق فنية وفرق تراثية، مما أضفى بعدًا دوليًا على الحدث، وأكد على الروابط الثقافية الممتدة عبر مضيق جبل طارق، مع تعزيز مكانة الكرنفال كجسر للتبادل الحضاري.

شباب يبتكرون ويعيدون إحياء التراث

برز في الدورة الحالية روح التجديد والابتكار، حيث أظهر الشباب المشاركون تصاميم أزياء وأقنعة عصرية، مع الحفاظ على جوهر الهوية الأمازيغية، مما يعكس رغبتهم في إعادة تقديم التراث بشكل حي ومتجدد، يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.

إلى جانب العروض الكبرى، حرص المنظمون على تنظيم أنشطة موازية داخل “قرية الكرنفال”، التي استضافت ورشات عمل ومعارض تركز على مكونات التراث الأمازيغي، بهدف تعزيز الوعي وإشراك جميع فئات المجتمع، خاصة الأطفال والشباب، في حفظ الذاكرة الجماعية والتفاعل مع مكونات الهوية الثقافية.

تُعد “بيلماون” من وجهة نظر المنظمين، جماعة ترابية ومجلس جهة، مشروعًا ثقافيًا يسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث كعنصر رئيسي للتنمية، ورابط يربط بين الماضي والحاضر. من خلال تفاعل الوجوه الحقيقية والأقنعة الرمزية، والموسيقى الصاخبة والجماهير المحتفلة، تؤكد أكادير عزمها على ترسيخ تنوعها الثقافي، مع الاستمرار في استثمار الفرح الجماعي كوسيلة لتعزيز الانتماء وحفظ الذاكرة، وصناعة مستقبل يفتخر بتاريخه الأمازيغي العريق.

المصدر