ARTICLE AD BOX
أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تتضامن مع المحامين وتدين تطويق “الحريات العامة” وتجفيف “منابع النضال”
الثلاثاء 30 يونيو 2026 | 14:34
قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنها تتابع بقلق شديد الإصرار الحكومي الممنهج على تمرير مشروع القانون رقم 23.66 المنظم لمهنة المحاماة عبر مخططات تشريعية تراجعية وأساليب ملتوية وضيقة غير ديمقراطية، أقصت المقاربة التشاركية الحقيقية، وداست بالأقدام على الملاحظات الجوهرية والمطالب المشروعة التي رفعتها المؤسسات التمثيلية للمحامين، وفي مقدمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
واعتبرت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن هذه “الهجمة التشريعية” حلقة خطيرة ضمن مسلسل تراجعي تصفوي أوسع، يستهدف تجفيف منابع النضال، وتطويق الحريات العامة، وإفراغ منظومة العدالة من ضماناتها الحقوقية، وفي مقدمتها المحاكمة العادلة وحق الدفاع. وأكدت أن المحاماة بالمغرب لم تكن يوما مجرد مهنة خدماتية أو مرفق إداري تابع لأهواء السلطة، بل كانت عبر التاريخ حصنا حقوقيا عتيدا، وملاذا آمنا لمؤازرة المعتقلين السياسيين وضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والشطط في استعمال السلطة.
وعبرت الجمعية عن تضامنها المطلق واللامشروط مع هيئة الدفاع بالمغرب وإطاراتها المناضلة في كافة معاركها البطولية لصد الوصاية المقنعة، ومحاولات التدجين ونقض العهود التي تقودها السلطة التنفيذية؛ معربة عن رفضها القوي لهذا التحول الخطير، من فلسفة الإصلاح التشاركي القائم على البناء المشترك، إلى منطق الانفراد وفرض الأمر الواقع، الساعي لإعادة هندسة بنيان العدالة على مقاس اعتبارات سياسية وحزبية ضيقة، وضعت التوافق في دائرة الشك بدلاً من دائرة الثقة.
وسجلت ببالغ الخطورة أن هذا المشروع ما زال محملا بمقتضيات تحكمية تمس في العمق التنظيم الذاتي للمهنة، وتفتح الباب لتدخل الإدارة في الشؤون المالية والإدارية والتأديبية للهيئات؛ وهي التجاوزات والخروقات البليغة التي عرتها رسالة المقررة الأممية الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثويت، حيث أكدت بالدليل الحقوقي القاطع أن بنود هذا المشروع (خاصة المواد من 10 إلى 15، ومن 90 إلى 100) تشكل تراجعا خطيرا عن مبدأ التنظيم الذاتي، وتصادر استقلالية الهيئات المهنية لصالح هيمنة وزارة العدل.
وشددت الجمعية على أن التضييق على حرية المرافعة (المادة 110)، وفرض شروط تعجيزية وإقصائية لولوغ المهنة تكرس ندرة الخدمات القانونية وتضرب الولوج العادل للعدالة، ومنح النيابة العامة سلطة التحكم في التأديب المهني (المواد 60-70)، وإجازة تفتيش مكاتب المحامين (المواد 72-75) بما يستبيح السر المهني وحصانة التواصل، ليس ضربا لقطاع فئوي فحسب، بل هو تقويض مباشر لحق المواطنين والمستضعفين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الوصول إلى دفاع حر، جريء ومستقل.
وأدانت ما وصفته بـ”التوجه الاستقوائي” بنية تفكيك المنظومة الاجتماعية والتضامنية المستقلة للمحامين، التي شيدتها الأجيال بتضحياتها لتأمين كرامة المرضى والأرامل والأيتام، معتبرة أنها تشكل طعنة للاستقلال الاجتماعي والمالي لجسم المحاماة. واعتبرت الجمعية أن معركة المحامين هي معركة وجود للحركة الحقوقية والديمقراطية بأسرها، داعية كافة القوى الحية والمنظمات المدنية والنقابية إلى التكتل في جبهة موحدة لمواجهة هذا التغول، مؤكدة انخراطها الميداني والترافعي، ودعمها لكافة الأشكال الاحتجاجية والتصعيدية المشروعة حتى سحب هذا المشروع التراجعي، والعودة إلى حوار مؤسساتي حقيقي يفضي إلى توافق يحصن المكتسبات.
وطالبت الجمعية مجلس النواب، خلال القراءة الثانية، بتحمل مسؤوليته التاريخية والسياسية في صيانة روح الدستور؛ “فالعدد يمنح سلطة التصويت لكنه لا يعوض الحكمة”، ولا يفضي إلى فرض احترام المؤسسات ومنع تغول السلطة وتقويضها للضمانات اللازمة والملازمة لإقامة العدل وحق الدفاع. وناشدت الجهات المخول لها دستوريا ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية، استخدام صلاحياتها لقطع الطريق على القوانين الماسة بجوهر الحقوق والالتزامات الدولية للمغرب، مؤكدة أن قوة الدول لا تقاس بقدرتها البيروقراطية على فرض تشريعات الأمر الواقع، بل بمدى صونها للضمانات التي تمنح القوانين مشروعيتها.
ونوهت الجمعية بالمحامين المغاربة الذين لم يصمتوا، ولم يساوموا، ولم يتراجعوا دفاعا عن مجتمع يحتكم إلى القانون لا إلى موازين القوى العابرة؛ فلا محاكمة عادلة دون دفاع مستقل، ولا دفاع مستقل دون محاماة حرة، موحدة ومحصنة.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







