ARTICLE AD BOX
أقل من 0.5% من المقاولات تستفيد منه.. المجلس الاقتصادي يكشف “قصور” التكوين المستمر
الخميس 04 يونيو 2026 | 09:48
أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن منظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص لا تزال تواجه عوامل قصور بنيوية تحدّ من الولوج المنصف لخدماتها وتُضعف من فعاليتها، بحيث لا يزال اللجوء إلى برامج التكوين محدودا للغاية، إذ لم تستفد سنة 2022 سوى 1647 مقاولة من عقود التكوين الخاصة، من أصل 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، أي بنسبة تقل عن 0.5 في المائة.
وأشار المجلس، في رأي له بعنوان “التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، إلى أن المنظومة المعمول بها حاليا لا تدمج العمال المستقلين وكذا غير الأجراء؛ بسبب عدد من العوامل، يأتي على رأسها اشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من آليات التكوين المستمر.
سجل المجلس أن الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية لا يزال محدودا أيضا، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصا على شهادات بموجب هذه الآلية منذ سنة 2008، والحال أن حوالي نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة.
ويعزى هذا الوضع، بحسب المجلس، إلى مجموعة من العوامل البنيوية؛ فبالرغم من تعزيز المنظومة التشريعية بإصدار القانون رقم 60.17 المتعلق بالتكوين المستمر، فإن تفعيله يقتضي لزوماً إصدار نصوصه التطبيقية، وهو ما لم يتم لحدود الآن، فضلاً عن غياب آليات تمويل تشمل كافة النشيطين، خاصة غير الخاضعين لرسم التكوين المهني. كما تظل مساطر الولوج إلى التمويلات معقدة وغير متاحة بالقدر الكافي، لا سيما بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وشدد المجلس على أن إصلاح منظومة التكوين المستمر أصبح ورشاً استعجالياً، وينبغي أن يندرج في إطار سياسة عمومية تعتبر التكوين المستمر حقاً للأجراء وباقي العاملات والعاملين، ومسؤولية المشغل والدولة، مع إلزاميته في القطاعات الحيوية. كما يتعين إسناد تنزيل هذه السياسة العمومية إلى هيئة وطنية مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ذات فروع جهوية، تحقيقاً للانسجام والفعالية والمرونة ووضوح مسؤوليات مختلف المتدخلين.
ودعا إلى الإسراع بتعديل القانون رقم 60.17 المنظم للتكوين المهني، من أجل الارتقاء بالبنية الإدارية الدائمة التي ينص على إحداثها هذا القانون إلى هيئة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات، تكون مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وفق تركيبة ثلاثية متساوية الأعضاء بين ممثلي السلطات العمومية وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين.
واقترح المجلس ضمان التخصيص الفعلي لنسبة 30 في المائة من رسم التكوين المهني لتمويل عمليات التكوين المستمر، من خلال إحداث صندوق خصوصي تشرف الهيئة المقترح إنشاؤها على تدبيره، وتعبئة وتثمين موارده، ووضع منصّة رقمية وطنية مندمجة تهم جميع مراحل عمليات التكوين؛ بهدف تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجال تعويض المقاولات.
وأوصى أيضا بالعمل على ضمان التكفل الكامل بتكاليف التكوين لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، وتمكينها من اختيار برامجها مباشرة من قائمة خاصة بالتكوينات متاحة عبر المنصة الرقمية، وإرساء نظام صارم للإشهاد ومنح الاعتماد لمراكز التكوين، يقوم على تثمين الخبرة والتجربة المهنية والقدرات البيداغوجية، بما يمكن من النهوض بجودة عرض التكوين المستمر وضمان مصداقيته ونجاعته.
.jpg)
منذ 5 ساعات
4







