ARTICLE AD BOX
“أزنزار” مشجع مغربي يحوّل حضور المونديال إلى منصة للتعريف بالثقافة الأمازيغية
الأحد 28 يونيو 2026 | 12:45
في مدرجات كأس العالم، يمكن بسهولة تمييز عبد الله أيت الصديق، المعروف بلقب “أزنزار”، ليس فقط بسبب الراية الأمازيغية التي يرفعها أو آلة “الأرمونيكا” التي يعزف عليها، بل بسبب حضوره الذي يتجاوز دور المشجع التقليدي.
أزنزار، الذي يتابع المنتخب المغربي في مختلف المحافل الدولية، يحوّل حضوره في الملاعب إلى مساحة للتعريف بالثقافة الأمازيغية والموروث الثقافي المغربي، عبر مبادرات فردية وأنشطة رمزية داخل وخارج المدرجات.
وينحدر أزنزار من منطقة أيت إبراييم بإقليم تيزنيت جنوب المغرب، قبل أن ينتقل إلى مدينة أكادير حيث ارتبط مبكرا بالملاعب المحلية، خصوصا مدرجات نادي حسنية أكادير، قبل أن يتوسع حضوره إلى بطولات قارية وعالمية.
وفي كأس العالم 2026 المقامة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، اختار أزنزار مواصلة رحلته من المكسيك بعد تعذر حصوله على تأشيرة دخول الولايات المتحدة في مناسبتين، بحسب ما يروي. ويقول إن مشاركته لا ترتبط فقط بنتائج المباريات، بل برغبة في إبراز صورة ثقافية عن المغرب.
وخلال المباريات، يظهر أزنزار حاملا العلم الوطني إلى جانب الراية الأمازيغية المكتوبة بحروف تيفيناغ، كما يعزف مقطوعات وأهازيج أمازيغية على آلة “الأرمونيكا”، ما يثير فضول مشجعين من دول مختلفة حول دلالات الرموز واللغة الأمازيغية.
وتتحول بعض لحظات الانتظار في محيط الملاعب إلى تفاعلات ثقافية عفوية، يشرح خلالها معنى حرف “ⵣ” وجوانب من التاريخ الأمازيغي، في سياق تواصلي يتجاوز الطابع الرياضي للمناسبة.
ولا تقتصر أنشطته على الملاعب، إذ سبق له خلال نسخ سابقة من كأس العالم الترويج للمؤهلات السياحية والثقافية للمغرب، إضافة إلى توزيع كتب تعريفية بالثقافة الأمازيغية، بينها مبادرات خلال مونديال قطر 2022، وفق ما يورده.
وفي النسخة الحالية، قام بإهداء مؤلفات حول الثقافة الأمازيغية والسياحة المغربية إلى مكتبة “ببليوتيكا فاسكونسيلوس” في المكسيك، في خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز حضور الثقافة المغربية في فضاءات معرفية دولية.
ويؤكد أزنزار في تصريحات متفرقة أن الملاعب أصبحت فضاءات للتواصل بين الشعوب، وأن المشجع يمكن أن يؤدي دورا ثقافيا موازيا للأدوار الرسمية، مشددا على توثيق رحلاته ومبادراته عبر منصات التواصل الاجتماعي باللغة الأمازيغية.
كما يعبر عن قراءته لتجارب تنظيم المونديال، إذ يرى أن نسخة روسيا 2018 أتاحت هامشا واسعا للتعبير الثقافي، بينما فرضت نسخة قطر 2022 قيودا أكبر، في حين يعتبر أن نسخة 2026 توفر فضاء أكثر انفتاحا وتنوعا ثقافيا.
وتبقى قصة أزنزار، وفق ما يقدمه عن نفسه، أقرب إلى نموذج لمشجع يحاول تحويل حضوره الرياضي إلى فعل ثقافي، يجعل من المدرجات مساحة للتفاعل بين الهويات، ومن كرة القدم جسرا للتواصل بين الشعوب.
.jpg)
منذ 1 ساعة
3







